1773

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وقيل: يقرؤه على مهل بتبيين الحروف وإشباع الحركات المشبعة، قال تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا}.

وسئلت عائشة -رضي الله عنها- عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: "لا كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها". وسمعت عائشة من يهز القرآن هزا، فقالت: "ما قرأ هذا ولا سكت". وقيل لها: إن رجالا يقرؤونه في ليلة مرتين أو ثلاثا!؟ فقالت: "قرؤوا ولم يقرؤوا".

والفائدة في الترتيل: أنه يفهم المرتل من نفسه معاني تلك الألفاظ، ويفهم غيره تلك المعاني. وإذا قرأها بسرعة لم يفهم ولم يفهم. وإذا فهم المعاني استشعر العظمة عند ذكر الله، وحصول الرجاء والخوف عند الوعد والوعيد، والاعتبار عند القصص والأمثال فيستنير القلب عند ذلك /106/ بنور المعرفة.

والمقصود: حضور القلب، ولا يتحصل إلا بالترتيل.

وأيضا: في ترتيله احترام له ورجاء. عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يقال لصاحب القرآن، اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا».

وقال أبو سليمان الخطابي: جاء في الأثر: "أن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة"، يقال للقارئ: "اقرأ وارق في الدرج على عدد ما كنت تقرأ من القرآن، فمن استوفى قراءة جميع آي القرآن استولى على أقصى الجنة"، والله أعلم.

التنبيه الرابع: في القراءة في الصلاة بالوجوه الشاذة من القراءات

وذلك لا يجوز. ونقل بعض قومنا الاتفاق على منعه. وذلك مثل قولهم «الحمد لله» بكسر الدال من «الحمد»، أو بضم اللام من «لله».

ولم ير هاشم نقضا على قوم صلى بهم إماما فقرأ: «إنا أنطيناك الكوثر» مكان: {إنا أعطيناك} وقال: هي لغة.

صفحة ٦