معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولعل القائلين بالتكريه: نظروا إلى ما فيه من المشابهة بالإنسان، فجعلوها سببا للكراهية حيث أن المشابهة عندهم لم تفد التحريم؛ لأن الإنسان البري جنس برأسه والإنسان البحري جنس برأسه، وقد خص كل واحد من الجنسين بحكم، فلا يثبت لكل واحد منهما ما ثبت للآخر، لكن لما تشابها في الصورة صح القول بالكراهية، والله أعلم.
أما نكاح هذا النوع: فلا وجه إلا التحريم كنكاح البهيمة فلا يحل للمرأة أن توطئه نفسها، وكذلك لا يحل للرجل أن يطأ شيئا منها. وحكم واطئها عندي كحكم واطئ البهيمة لا فرق بينهما في ذلك، ولا سبيل إلى ثبوت التزويج عليه؛ لأنه ليس من جنس النوع الذي يثبت فيه التزويج، وليس لأحد أن يقيسه بالمماليك؛ لأن المماليك من جنس الآدمي وهؤلاء جنس آخر، وعلى كل حال فنكاحه باطل قطعا، والله أعلم.
وهاهنا فروع ذكرها الدميري من قومنا لا بأس بذكرها ها هنا:
- منها: لو اصطاد مجوسي سمكا فهو طاهر؛ لقول الحسن: "رأيت سبعين صحابيا يأكلون صيد المجوسي من الحيتان، ولا يتلجلج في صدورهم من ذلك شيء"، قال: وهذا في السمك مجمع عليه، وخالف مالك في الجراد.
قلت: ولا وجه لخلاف مالك هاهنا؛ لأن الدليل المبيح لميتة السمك هو الدليل المبيح لميتة الجراد فلا سبيل إلى الفرق، والله أعلم.
- ومنها: أنه لا يحل قطع السمكة الحية لما فيه من التعذيب، كما لو قلاها قبل الموت في الزيت المغلي. قال الدميري: كذا قاله أبو حامد. قال النووي: وهذا تفريع على اختياره تحريم /353/ ابتلاعها حية، وذلك مباح، انتهى. قال الدميري: وهذا مشكل فلا يلزم من جواز الابتلاع جواز الغلي لما فيه من التعذيب بالنار.
صفحة ١٠