قلت: وإنما استثنى هذا البعض الضفدع للنهي عن قتلها وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها» فاستدلوا بذلك على أن الضفدع يحرم أكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. ونقل الشيخ عامر في إيضاحه أنه مكروه عندهم.
ولعل حجة الليث: قياس إنسان الماء على الآدمي حيث شابهه في الصورة لا سيما وقد تقدم ما يدل على أنه يعيش في البر وله كلام وضحك، فقد شابه الإنسان من غير جهة، فوجب أن يلحق به في حكمه.
قال الشيخ عامر: ويلزم صاحب هذا القول أيضا أن يكون خنزير الماء وكلبه حراما ليصح له أصله، ويجريه على عموم قوله تعالى: {أو لحم خنزير}، قال: وكذلك الإنسان والكلب وجميع الأسماء المشتركة بين الحيوان البرية والحيوان البحرية، وورد الشرع بتحريمها عموما، قال: ولكن الصحيح أنه لا بد للخطاب من ظاهر تسبق النفوس إليه فيحتاج ما دونه إلى قرينة، والله أعلم.
قال: ويكون ورود اسم الخنزير مطلقا إنما يقع على الخنزير البري، إلا إن وردت معه دلالة تدل على خنزير الماء، والله أعلم.
وحجة المرخصين: قوله تعالى: {أحل /352/ لكم صيد البحر وطعامه} فعموم هذه الآية متناول لكل شيء يكون في البحر فلا يقاس عندهم حيوان البحر على حيوان البر.
صفحة ٩