معاني القرآن
محقق
أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي
الناشر
دار المصرية للتأليف والترجمة
رقم الإصدار
الأولى
مكان النشر
مصر
تصانيف
علوم القرآن
وقوله: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ...... (٢٦٦)
ثم قال بعد ذلك (وأصابه الكبر) ثُمَّ قال (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) فيقول القائل: فهل يجوز فِي الكلام أن يقول: أتود أن تصيب مالا فضاع، والمعنى: فيضيع؟ قلت: نعم ذلك جائز فِي وددت لأن العرب تلقاها مرة ب (أن) ومرة ب (لو) فيقولون: لوددت لو ذهبت عنا، [و] وددت أن تذهب عنا، فلما صلحت بلو وبأن ومعناهما جميعا الاستقبال استجازوا أن يردوا فعل بتأويل لو، على يفعل مع أن. فلذلك قال: فأصابها، وهي فِي مذهبه بمنزلة لو إذ ضارعت إن بمعنى الجزاء فوضعت فِي مواضعها، وأجيبت إن بجوابٍ لو، ولو بجواب إن قال اللَّه ﵎ «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ» «١» والمعنى- والله أعلم-: وإن أعجبتكم ثُمَّ قال وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا «٢» [مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ] فأجيبت لئن بإجابة لو ومعناهما مستقبل. ولذلك قال فِي قراءة أَبِي وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُوا» «٣» رده على تأويل: ودوا أن تفعلوا. فإذا رفعت (فيميلون) رددت على تأويل لو كما قال اللَّه ﵎ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ «٤» وقال أيضا وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ «٥» وربما جمعت العرب بينهما جميعا قال اللَّه ﵎ وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا» «٦» وهو مثل جمع العرب بين ما وإن وهما جحد قال الشاعر:
(١) آية ٢٢١ سورة البقرة. [.....]
(٢) آية ٥١ سورة الروم.
(٣) آية ١٠٢ سورة النساء.
(٤) آية ٩ سورة القلم.
(٥) آية ٧ سورة الأنفال.
(٦) آية ٣٠ سورة آل عمران.
1 / 175