مcاني الأخبار
محقق
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
مكان النشر
بيروت / لبنان
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصر
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْتَاجٍ، قَالَ: ح عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ح هِلَالٌ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ح أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً يُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا»، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَلَا عَلَيْهِ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءً عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: «يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا»، مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: تَشْبِيهٌ وَتَقْرِيبٌ، وَلَيْسَ بِحُكْمٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ: سَوَاءٌ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى شَرِيعَةِ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يُقِرُّونَ الْحَجَّ مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِمْ، وَلَا يَتَعَبَّدُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ إِلَيْهِ، وَيَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مِنْ فُرُوضٍ، وَالطَّهَارَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَمَنْ أَقَامَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَتَرَكَ الْحَجَّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ إِلَى السَّبِيلِ فَكَأَنَّهُ جَحَدَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ؛ فَإِنَّهُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْجُحُودِ فِي الظَّاهِرِ إِلَّا إِقَامَةُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَتَرَكَهُ، فَالتَّارِكُ لِلْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مُتَشَبِّهٌ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «فَهُوَ مِنْهُمْ» أَيْ: يُعَدُّ فِيهِمْ وَمِنْهُمْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَ ظَوَاهِرَ الْخَلْقِ، وَلَا يَعْلَمُ سَرَائِرَهُمْ وَبَوَاطِنَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ رَأَوْهُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ مَعَ قَوْمٍ رِيَاءً وَفِعْلًا عُدُّوهُ مِنْهُمْ، وَاجْعَلُوهُ فِيهِمْ، وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ بِحُكْمِهِمْ. وَقَوْلُهُ ﷺ: «فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» يُرِيدُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ، فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَلَى شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَذِكْرُ الْمَوْتِ فِيهِ عَلَى التَّوْقِيتِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ مُوَسَّعٌ، وَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ. وَإِذَا مَاتَ فَقَدْ فَاتَهُ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ تَرْكَ جُحُودٍ وَإِنْكَارٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَ سَائِرَ الشَّرَائِعِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا، فَلَمَّا تَرَكَ هَذَا مَعَ الْإِمْكَانِ ⦗١٣١⦘، فَكَأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْهُ مُسْتَهِينٌ بِهِ، مُسْتَخِفٌّ بِحَقِّهِ، فَصَارَ كَالْجَاحِدِ وَالْمُنْكِرِ لَهُ، وَهُوَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَتَشَبَّهَ بِهِمْ، فَعُدَّ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
1 / 130