المبسوط
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
مصر
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
مُسْلِمًا لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ، وَلَكِنْ إنْ اسْتَطَاعَ تَقْبِيلَهُ وَإِلَّا مَسَّ الْحَجَرَ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ أَمَسَّ الْحَجَرَ شَيْئًا مِنْ عُرْجُونٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ» وَهَذَا اسْتِقْبَالٌ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ؛ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْبَيْتِ عِنْدَ الطَّوَافِ لَوْ كَانَ وَاجِبًا كَانَ فِي جَمِيعِهِ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَلَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «إنَّ الْحَجَرَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ فَيَشْهَدُ بِالْحَقِّ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ أَوْ اسْتَقْبَلَهُ.»
(قَالَ) ثُمَّ خُذْ عَنْ يَمِينِك عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَطُفْ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ هَكَذَا رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ عَلَى يَمِينِهِ مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ فَطَافَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ»، وَمَقَادِيرُ الْعِبَادَةِ تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ لَا بِالرَّأْيِ
(قَالَ) يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْهَا مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَالرَّمَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْهَا سُنَّةٌ، وَكُلُّ طَوَافٍ لَيْسَ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَلَا رَمَلَ فِيهِ، وَالرَّمَلُ هُوَ الِاضْطِبَاعُ، وَهَزُّ الْكَتِفَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ أَحَدَ جَانِبَيْ رِدَائِهِ تَحْتَ إبْطِهِ، وَيُلْقِيه عَلَى الْمَنْكِبِ الْآخَرِ، وَيَهُزُّ الْكَتِفَيْنِ فِي مَشْيِهِ كَالْمُبَارِزِ الَّذِي يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: لَا رَمَلَ فِي الطَّوَافِ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إظْهَارًا لِلْجَلَادَةِ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لَمَّا أَخْلَوْا لَهُ الْبَيْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَصَعِدُوا الْجَبَلَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ فَسَمِعَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُ لِبَعْضٍ: أَضْنَاهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَاضْطَبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِدَاءَهُ فَرَمَلَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَرَى مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَجَلَدًا» فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لِإِظْهَارِ الْجَلَادَةِ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْآنَ فَلَا مَعْنَى لِلرَّمَلِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّمَلَ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَرَمَلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَلَمْ يَبْقَ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ».
وَرُوِيَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا أَرَادَ الرَّمَلَ فِي طَوَافِهِ فَقَالَ: عَلَامَ أَهُزُّ كَتِفَيَّ، وَلَيْسَ هُنَا أَحَدٌ أُرَائِيه، وَلَكِنَّنِي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ فَأَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لَهُ». وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّ سَبَبَهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَلَكِنَّهُ صَارَ سُنَّةً بِذَلِكَ السَّبَبِ فَيَبْقَى بَعْدَ زَوَالِهِ كَرَمْيِ الْجِمَارِ سَبَبُهُ رَمْيُ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه الشَّيْطَانَ، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ السَّبَبِ، وَالرَّمَلُ مِنْ
4 / 10