694

المبسوط

الناشر

مطبعة السعادة

مكان النشر

مصر

ذَلِكَ لِلْإِشْفَاقِ مَخَافَةَ السَّرَقِ لِيَرَى الْإِنْسَانُ أَيْنَ يَنْزِلُ، وَيَضَعُ رَحْلَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي رَمَضَانَ وَجَدَ النَّاسَ يُصَلُّونَ التَّرَاوِيحَ فَصَلَّى مَعَهُمْ.
وَعَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مَكَّةَ لَيْلًا
(قَالَ) فَادْخُلْ الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَالْبَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ.
وَرَوَى جَابِرٌ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى الْبَيْتِ قَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَك تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَبِرًّا وَمَهَابَةً». وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ تَعْيِينَ شَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ فِي مَشَاهِدِ الْحَجِّ لِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّوْقِيتُ فِي الدُّعَاءِ يُذْهِبُ رِقَّةَ الْقَلْبِ فَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَدْعُوَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا يَحْضُرُهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْخُشُوعِ، وَإِنْ تَبَرَّكَ بِمَا نُقِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حَسَنٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ إذَا لَقِيَ الْبَيْتَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
وَعَنْ عَطَاءٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا لَقِيَ الْبَيْتَ يَقُولُ أَعُوذُ بِرَبِّ الْبَيْتِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْفَقْرِ وَمِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ».
(قَالَ) ثُمَّ ابْدَأْ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلِمْهُ هَكَذَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ».
وَعَنْ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَقَالَ رَأَيْت أَبَا الْقَاسِمِ بِك حَفِيًّا».
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ، وَبَكَى طَوِيلًا، ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ ﵁ فَقَالَ يَا عُمَرُ هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ». وَأَنَّ عُمَرَ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ لَمَّا أَتَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَقَفَ فَقَالَ: أَمَا إنِّي أَعْلَمُ إنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَلَمَك مَا اسْتَلَمْتُك فَبَلَغَتْ مَقَالَتُهُ عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ: أَمَا إنَّ الْحَجَرَ يَنْفَعُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ وَمَا مَنْفَعَتُهُ يَا خَتْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ﵇ وَقَرَّرَهُمْ بِقَوْلِهِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى، أَوْدَعَ إقْرَارَهُمْ الْحَجَرَ فَمَنْ يَسْتَلِمْ الْحَجَرَ فَهُوَ يُجَدِّدُ الْعَهْدَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ، وَالْحَجَرُ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ لِلطَّوَافِ بِمَنْزِلَةِ التَّكْبِيرِ لِلصَّلَوَاتِ فَيَبْدَأُ بِهِ طَوَافَهُ.
(قَالَ) إنْ اسْتَطَعْت مِنْ غَيْرِ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمًا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ ﵁ إنَّكَ رَجُلٌ أَيِّدٌ تُؤْذِي الضَّعِيفَ فَلَا تُزَاحِمْ النَّاسَ عَلَى الْحَجَرِ، وَلَكِنْ إنْ وَجَدْت فُرْجَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ»؛ وَلِأَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ سُنَّةٌ، وَالتَّحَرُّزَ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ وَاجِبٌ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤْذِيَ

4 / 9