وفي شرح ابن أبي الحديد: أنه ذكر عند أمير المؤمنين وجده مع معاوية، فقال علي: وأما المغيرة إنما كان [إسلامه] ؛ لفجرة وغدرة غدرها في قومه وقتل منهم، فهرب إلى النبيكالعائذ بالإسلام، والله ما أرى أحد عليه منذ ادعى الإسلام خضوعا ولا خشوعا، ألا وإنه كائن من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة، يجانبون الحق، ويسعرون نيران الحرب، ويؤازرون [الظالمين، ألا إن ثقيفا قوم غدر لا يوفون بعهد يبغضون] العرب كأنهم ليسوا منهم وكان المغيرة من أهل المكر والغدر، فمن مكره وحيله أن معاوية لما ولاه الكوفة وقعد فيها، ندم معاوية على ذلك، وبدا له أن يوليها عبد الله بن عامر ؛ ففرحوا وخرجوا للقاء عبد الله، فلما علم المغيرة بذلك ركب وسار حتى أتى معاوية، فقال له: أي شيء أقدمك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قد كبر سني وضعف قواي، وعجزت عن العمل، وما آسى على شيء إلا على شيء واحد وددت أنه لا يفوتني.
قال: وما هو؟
صفحة ١٨٦