معالم في السلوك وتزكية النفوس
الناشر
دار الوطن
رقم الإصدار
الأولى ١٤١٤هـ
تصانيف
وقال الفضيل بن عياض – ﵀: إني لأستحي من الله أن أشبع حتى أرى العدل قد بسط، وأرى الحق قد قام (١) .
وهذا الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل – ﵀ – يثبت على كلمة الحق لا يخشى في الله لومة لائم، فيقول بكل يقين: القرآن كلا الله غير مخلوق، ويصبر الإمام على ما أصابه من أنواع الإيذاء والفتنة من قبل رؤوس المعتزلة – آنذاك – ومن تبعهم من خلفاء كالمأمون والمعتصم والواثق.
" ولما جاءه أحدهم وهو في السجن فقال: الإمام أحمد: عن كان هذا عقلك فقد استرحت " (١) .
ومما قاله الإمام الذهبي – ﵀ – في شأن محنة الإمام احمد:
" الصدع بالحق عظيم، يحتاج إلى قوة وإخلاص، فالمخلص بلا قوة يعجز عن القيام به ن والقوي بلا إخلاص يخذل، فمن بهما كاملًا، فهو صديق، ومن ضَعُف فلا أقل من التألم والإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك إيمان، فلا قوة إلا بالله " (٢) .
وبقد كان الإمام أحمد بن حنبل رجلًا لينًا، لكن رأى الناس يجيبون ويعرضون عن الحق، عندئذ ذهب اللين، وانتفخت أوداجه واحمرت عيناه (٣) .
ومع ذلك البطش والجلد والسجن ففي حل إلا مبتدعًا، وقد جعلت أبا إسحاق – يعني المعتصم – في حل، ورأيت لله يقول: ﴿وليعفو اويصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله
_________
(١) حلية الأولياء ٨ / ١.٨.
(٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ٢٣٤.
(٣) المرجع السابق ٩ / ٢٣٨.
1 / 54