ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان

أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي ت. 1342 هجري
64

ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٩١هـ- ١٩٧١م

مكان النشر

لبنان

لهَذَا عماد لَا يتَصَوَّر أَن يكون لما وَرَاءه عماد عَلَيْهِ بِوَجْه من الْوُجُوه ويؤل هَذَا إِلَى كَون المُرَاد ترونها حَقِيقَة أَو حكما بِغَيْر عمد وَجوز أَن يكون المُرَاد ترَوْنَ رَفعهَا أَي السَّمَاوَات جَمِيعًا بِغَيْر ذَلِك وَقد تقدم الْكَلَام على الْعَرْش والاستواء وسنعود إِلَيْهِ فِيمَا يُنَاسب من الْآيَات وَمعنى تسخير ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ جَعلهمَا طائعين لما أُرِيد مِنْهُمَا ﴿كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ أَي يسير فِي الْمنَازل والدرجات لوقت معِين فَإِن الشَّمْس تقطع الْفلك فِي سنة وَالْقَمَر فِي شهر لَا يخْتَلف جري كل مِنْهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم وَالْقَمَر قدرناه منَازِل حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم﴾ وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَمن الْمُفَسّرين من قَالَ أَي كل يجْرِي لغاية مَضْرُوبَة يَنْقَطِع دونهَا سيره وَهِي ﴿إِذا الشَّمْس كورت وَإِذا النُّجُوم انكدرت﴾ وَهَذَا مُرَاد مُجَاهِد من تَفْسِير الْأَجَل الْمُسَمّى بالدنيا وعَلى قَول الفلاسفة الْمُتَأَخِّرين إِن للشمس حَرَكَة مركزها وَهُوَ معنى ﴿تجْرِي لمستقر﴾ وَزعم ابْن عَطِيَّة أَن ذكر الشَّمْس وَالْقَمَر قد تضمن ذكر الْكَوَاكِب فَالْمُرَاد من ﴿كل﴾ كل مِنْهُمَا وَمِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُمَا من الْكَوَاكِب

1 / 72