اللمعة البيضاء
محقق
السيد هاشم الميلاني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
21 رمضان 1418
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
اللمعة البيضاء
محمد علي التبريزي الأنصاري (ت. 1310 / 1892)محقق
السيد هاشم الميلاني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
21 رمضان 1418
قوسين أو أدنى، قال: فلم تجبها، فكشفت عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا، فوقعت عليها تقبلها وهي تقول: فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء لا تنام امنا في هذه الساعة، قالت: يا بني رسول الله ليست أمكما نائمة قد فارقت الدنيا، فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني، قالت: وأقبل الحسين (عليه السلام) يقبل رجلها ويقول: يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت، قالت لهما أسماء: يا بني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما.
فخرجا حتى إذا كان قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول الله؟ لا أبكى الله عينكما، لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما (صلى الله عليه وآله) فبكيتما شوقا إليه، فقالا: أو ليس قد ماتت امنا فاطمة، قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك؟ ثم قال:
لكل اجتماع من خليلين فرقة * فكل الذي دون الفراق قليل وان افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل ثم قال (عليه السلام): يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها، ففعلوا كذلك وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع، وماتت بعد العصر (1).
وفي الكشف عن ابن عباس قال: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر، فقالت: لا لعمري ولكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة، قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسوق، ثم جعلت على السرير نعشا، وهو أول ما كان النعش، فتبسمت وما رأيت متبسمة إلا يومئذ، ثم حملناها فدفناها
صفحة ٨٦٥
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ٩٠٨