196

اللباب في علوم الكتاب

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

رقم الإصدار

الأولى، 1419 هـ -1998م

ولا في كونه من عند الله تعالى ولا في كونه معجزا. ولو قلت: المراد لا ريب في كونه معجزا على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] .

فإن قيل: لم تأت، قال ها هنا: «لا ريب فيه» وفي موضع آخر: {لا فيها غول} [الصافات: 47] قلنا: لأنهم يقدمون الأهم، وهاهنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب.

ولو قلت: «لا فيه ريب» لأوهم أن هناك كتابا آخر حصل فيه الريب لا ها هنا، كما قصد في قوله تعالى {لا فيها غول} تفضيل خمر الجنة على خمر الدنيا، بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمر الدنيا. فإن قيل: من أين يدل قوله: «لا ريب فيه» على نفي الريب بالكلية؟ قلنا القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية، والدليل عليه أن قوله: «لا ريب» نفي لماهية الريب؛ ونفي الماهية يقتضي نفي كل فرد من أفراد الماهية؛ لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية، وذلك مناقض نفي الماهية، ولهذا السر كان قولنا: «لا إله إلا الله» نفيا لجميع الآلهة سوى الله تعالى.

وقرأ أبو الشعثاء: «لا ريب فيه» بالرفع، وهو نقيض لقولنا: «ريب فيه» ، وهذا يفيد ثبوت فرد واحد ، وذلك النفي يوجب انتفاء جميع الأفراد، فيتحقق التناقض.

والوقف على «فيه» هو المشهور.

وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على «ريب» ، ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا، ونظيره قوله: {لا ضير} [الشعراء: 50] وقول العرب: «لا بأس» .

واعلم أن الملحدة طعنوا فيه وقالوا: إن عني أنه لا شك فيه عندنا، فنحن قد نشك فيه، وإن عني أنه لا شك فيه عنده فلا فائدة فيه.

الجواب: [المراد] أنه بلغ في الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب

صفحة ٢٦٩