لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
تصانيف
[227]
صفة القرعة: أن تكتب أسماء الشركاء وتجعل في بنادق من طين أو شمع وتخلط ثم يرمى بها القاسم في الجهات.
قسمة المراضاة: تكون تارة بغير تقويم، وتارة بعد التقويم، وهي جائزة في المتفق والمختلف؛ لأنها بيع من البيوع، ولذلك يحترز فيها من الربا، وفي جوازها بالقرعة قولان لأشهب وابن القاسم، وفي قسمة القرعة قولان، قيل: هي بيع، وهو الصواب، وقيل: تمييز حق.
قسمة المهايأة: بالنون وبالياء مع الهمز، وهي جائزة إذا سلمت من الغرر، فإن كانت لزمان معلوم في سكنى الدار الواحدة مثل أن يسكنها هذا شهرا وهذا شهرا جاز، وإن كثرت المدة، وكذلك إن أخذ هذا أرضا يزرعها عاما وأخذها الآخر يزرعها عاما إذا كانت مأمونة مما يجوز النقد فيها، وأما العبد والدبة فلا يجوز ذلك فيهما المدة الطويلة، ويجوز المدة اليسيرة. قال محمد: كالخمسة الأيام فأقل. وقال مالك في المجموعة: يجوز في الشهر، ابن القاسم، وأكثر منه بقليل، وهذه تسمى المهانأة في الأزمان، والمهانأة في الأعيان، مثل أن يأخذ هذا دارا يسكنها ويأخذ الآخر دارا يسكنها، أو يأخذ هذا أرضا يزرعها ويأخذ الآخر أرضا يزرعها، أو يأخذ هذا عبدا يستخدمه، ويأخذ الآخر عبدا يستخدمه، وظاهر كلام ابن الحاجب أن ذلك جائز غير لازم، ونص ابن القاسم في المجموعة على عدم الجواز في السكنى والزراعة والاغتلال.
أركانها: ثلاثة: القاسم، والمقسوم لهم، والمقسوم.
الأول: القاسم:
من له معرفة، والواحد كاف، ويقبل القاضي قوله إذا كان بتولية، والاثنان أحسن. قال التونسي: يلي القسمة اثنان فصاعدا؛ لأن قولهما يجري مجرى الشهادة إن شهدا، وهما قائمان، وإن شهدا بعد عزلهما ردت شهادتهما؛ لأنهما حينئذ يشهدان على فعل أنفسهما.
الثاني: المقسوم لهم:
هم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة مهايأة في الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر، ويقسم عن السفيه الأب أو الوصي أو القاضي، فإن كان الوصي شريكا مع
[227]
***
صفحة ٢٢٣