تسطر فؤاد قطلونيا الخالدة. •••
فلتنيرك نجمات كحفنات خالية من البوازي
بينما تزدهر رسومك وحياتك! •••
لا تلق بالا للساعة المائية ذات الأجنحة الغشائية
ولا لمنجل الأليجوريات القاسي،
بل عليك أن تكسي ريشتك وتعريها في الهواء دوما
أمام البحر الذي تعمره السفائن والبحارة.
وفي منتصف مايو عام 1927م، يزور لوركا «دالي» مرة أخرى، وينتقلان معا إلى برشلونة للإعداد لتمثيل مسرحية «ماريانا بينيدا» هناك، وقد استقبل فنانو قطلونيا وكتابها «لوركا» بحماس بالغ، وتعرف على أفراد الحركة الطليعية، وعلى المجلة التي كانوا يصدرونها باللغة القطلونية، بعنوان «مجلة أصدقاء الفنون»، كما تعرفوا هم عليه وعلى إنتاجه، وكثيرا ما طاف لوركا ودالي - ومعهما الناقد القطلاني «سباستيان جاش» - بشوارع برشلونة وأزقتها الخفية، يتناقشون في صخب وحماس في شئون الأدب والفن، ويحكي جاش قصة طريفة اشتهرت عن لوركا، حين اصطحب «لوركا» يوما إلى «أتنيو برشلونة»، حيث قدمه إلى ندوة تضم شيوخ الأدب والفن هناك، حيث سأله أحدهم في استهانة: «من أي البلاد أنت أيها الشاب؟» فرد عليه الشاعر وهو يرفع يده عاليا في رزانة : «أنا من مملكة غرناطة!» فإلى هذا الحد كان إحساس لوركا بالمجد الذي نالته بلدته أثناء وجود العرب فيها، ولا غرو أن يكون هذا الرد قد أدهش الحاضرين جميعا، وزاد فيه ما كان على فديريكو من مسحة شرقية وسمار عربي، بشعره الأسود وملامحه المحددة وخياله المتوقد.
وقد وضع لوركا أمله في ذلك الوقت في مسرحيته «ماريانا بينيدا»، التي عمدت فرقة الممثلة المشهورة «مارجاريتا شيرجو»، إلى تقديمها على مسرح جويا ببرشلونة في يونيو 1927م، وقام بتصميم ديكوراتها سلفادور دالي، وكانت هذه ثاني مسرحية يكتبها لوركا، بعد مسرحيته الأولى، التي فشل عرضها في مدريد، وقد قوبلت «ماريانا بينيدا» بنجاح، ولاقت قبولا من النقاد، وجلهم من أصدقاء الشاعر، وهي وإن لم تكن قد ثبتت أقدام لوركا في المسرح، إلا إنها قد عوضته عن فشل مسرحيته الأولى، وجعلته يستمر في الكتابة المسرحية، كيما يخرج بعد ذلك أعماله الناضجة الناجحة، وقد قال الشاعر عن ظروف كتابة تلك المسرحية: لقد كانت حياة «ماريانا بينيدا» فكرة من أشد أفكار طفولتي تسلطا علي، لقد كنا نلعب ونحن أطفال بأن نمثل المروحة وهي تنفتح وتنغلق ونحن ننشد:
آه، ما أتعس هذا اليوم في غرناطة
صفحة غير معروفة