حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحقيقة دعوته
الناشر
-
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩/١٩٩٩م
تصانيف
إليه بألواحهم، ويعرضون عليه خطوطهم، فمن تحاسن خطه منهم أعطاه عطاء جزيلًا، وأعطى البقية دونه. وكان إذا مات الرجل من جميع نواحي نجد يأتي أولاده إلى عبد العزيز يستخلفونه، فيعطيهم عطاء جزيلا وربما كتب لهم في الديوان ... وكان يسأل عن القضاة والأيتام في الدرعية وغيرها ويأمر بإعطائهم.
وكان كثيرًا ما يكتب إلى النواحي بالحض على تعليم القراءة وتعلم العلم وتعليمه، ويجعل لهم راتبًا من الديوان، ومن كان منهم ضعيفًا يأمر أن يأتي إلى الدرعيه ويقوم بجميع أنوابه. ويضيف ابن بشر: "كان الإمام عبد العزيز ﵀ كثير الخوف من الله، كثير الذكر، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لا تأخذه في الحق لومة لائم، ينفذ الحق ولو على أهل بيته وعشيرته، لا يتعاظم عظيمًا إذا ظلم فيقيمه عن الظلم، وينفذ الحق فيه، ولا يتصاغر صغيرًا ظلم فيأخذ الحق له ولو كان بعيد الوطن، وكان لا يكترث في لباسه ولا سلاحه بحيث كان بنوه وبنو بنيه سيوفهم محلاة بالذهب والفضة وليس في سيفه من ذلك شيء إلا القليل"١.
قال بركهاردت: "كانت نجد موزعة بين عدد كبير من الأقاليم والمدن والقرى، وكانت هذه المناطق مستقلة، متعادية، يحارب بعضها بعضا. وكانت شريعة الأقوى هي الشريعة المتبعة في الأرياف وضمن أسوار المدن، حيث يضطر الرجل الضعيف إلى التخلي عن ملكه وحقه للرجل القوي المتغلب.
_________
١ عنوان المجد من تاريخ نجد، ج١، مرجع سابق ص٢٦٦.
1 / 75