115

رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

تصانيف

بل إن النبي ﷺ قد شدد في هذا كثيرا، فإنه «لما خرج عام الفتح وكان صائما، فلما بلغ كراع الغميم، قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم، فأفطر وأمر الناس بالفطر، فبلغه أن أناسا لا يزالون صياما، فقال ﷺ: أولئك العصاة، أولئك العصاة (١)» .
وإذا كان القوم صحبة في سفر، وكان بعضهم صائما وبعضهم مفطرا، فإنه لا ينبغي أن ينكر هذا على هذا؛ لأن كلا منهما قد اتبع سنة، فالصائم عمل بفعل النبي ﷺ في غالب أسفاره. والمفطر عمل بقوله وبفعله ﷺ في بعض أسفاره؛ ولأن الصحابة ﵃ كانت هذه حالهم في أسفارهم مع رسول الله ﷺ، يقول أنس ﵁: «كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٢)» .
ومن الأعذار التي يشرع لأجلها الفطر للصائم سواء كان رجلا أو امرأة: الكبر، فالكبير إذا شق عليه الصوم أفطر، وأطعم عن كل يوم مسكينا، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٣) . قال ابن عباس ﵄: " ليست بمنسوخة. وهو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا " رواه البخاري.

(١) صحيح مسلم الصيام (١١١٤)، سنن الترمذي الصوم (٧١٠)، سنن النسائي الصيام (٢٢٦٣) .
(٢) صحيح مسلم الصيام (١١١٧)، سنن الترمذي الصوم (٧١٣)، سنن النسائي الصيام (٢٣١٠)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٥٠) .
(٣) سورة البقرة الآية ١٨٤

1 / 114