ابتسم معروف منتفخا بقوة من ساد الموقف، وقال: اسمعوا أيها الرجال الكبار، إنه لمن يمن الطالع أن خاتم سليمان قدر أن يكون من نصيب رجل مؤمن يذكر الله بكرة وعشيا، إنه قوة لا قبل لقوتكم بها ولكني أدخرها للضرورة، كان بوسعي أن آمر الخاتم بتشييد القصور وتجييش الجيوش والاستيلاء على السلطنة، ولكنني قررت أن أتبع طريقا آخر.
تنفس الحاضرون بارتياح لأول مرة، فانهال عليه الثناء من كل جانب .. عند ذاك قال وقلبه يخفق: ولكن لا يجوز أن أهمل نعمة أتاحها الله لي.
فتطلعوا إليه باهتمام فقال: يلزمني في الحال ألف دينار لأصلح به شأني.
فقال الحاكم بارتياح: سأراجع حساب ما تحت يدي من مال، فإن لم يكف طلبت معونة من مولاي السلطان.
7
ونال معروف ما تمنى من مال وأغدق عليه الأعيان الهدايا بغير حساب .. ابتاع قصرا وكلف المعلم سحلول بتأثيثه فخلق له منه متحفا .. وتزوج من حسنية صنعان أخت فاضل .. وقرب إليه صحبه عجر الحلاق، وإبراهيم السقاء، ورجب الحمال، وأمطر الفقراء بجوده، وحمل الحاكم على توفير أرزاقهم ورعايتهم واحترامهم، فحلت بشاشة الأنس في وجوههم محل تجاعيد الشقاء، وأحبوا الحياة كما يحبون الجنة.
8
وذات يوم دعي إلى مقابلة السلطان شهريار، فمضى إليه وهو يبسمل ويحوقل ويتمنى السلامة .. استقبله السلطان في مثواه الشتوي والمعروف ببهو المرجان، تفرس فيه بهدوء وقال: أهلا بك يا معروف، لقد سمعت بأذني في جولاتي الليلية ثناء العباد عليك فشاقني ذلك إلى رؤيتك.
فقال معروف وهو يغالب خفقان قلبه: نعمة هذا اللقاء عندي أغلى من خاتم سليمان نفسه يا مولاي. - شعور كريم لرجل كريم.
فحنى معروف رأسه، وهو طيلة الوقت يتساءل عما يفعل لو طالبه السلطان بمعجزة .. أتنصرف يا معروف من القصر إلى النطع؟ .. قال السلطان متسائلا: كيف عثرت على الخاتم يا معروف؟
صفحة غير معروفة