143

لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار

تصانيف

المنطق

بالضرورة لأن بعض ما ليس بفرس كالحمار مركوب زيد بالإمكان والخاصتان تنعكسان الى عكس عامتيهما الى عامتين مع قيد اللادوام فى البعض فاذا قلنا كل ج ب ما دام ج لا دائما صدق لا شي ء مما ليس ب ج ما دام ليس ب لا دائما فى البعض اما قولنا لا شي ء مما ليس ب ج ما دام ليس ب فالبيان المذكور او لأنه لازم للعام واما قيد اللادوام فى البعض ومعناه بعض ما ليس ب ج بالإطلاق فلأنه لو لاه لصدق لا شي ء مما ليس ب ج دائما وينعكس الى لا شي ء من ج ليس ب دائما وهو مضاد لقولنا كل ج ليس ب اللازم للا دوام الأصل بحكم وجود الموضوع واللادوام فى الكل ليس بلازم لصدق قولنا كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا لا دائما مع كذب كل ما ليس بمتحرك الأصابع كاتب بالفعل اذ يصدق ليس بعض ما ليس بمتحرك الأصابع بكاتب دائما قال واحتج من قال بانعكاس الموجبة الى الموجبة اقول زعم من تابع الشيخ فى انعكاس الموجبة موجبة ان الموجبات الست المذكورة تنعكس كانفسها كما وكيفا وجهة مع قيد اللادوام فى البعض فى الخاصتين ولنبين فى الدائمة ليقاس عليها البواقى فاذا صدق كل ج ب دائما وجب ان يصدق كل ما ليس ب ليس ج دائما والا لصدق بعض ما ليس ب ج بالإطلاق وينعكس الى قولنا بعض ج ليس ب بالإطلاق وقد كان كل ج ب دائما هف وجوابه انه بتقدير عدم صدق عكس الأصل لا يلزم الا صدق قولنا ليس كل ما ليس ب ليس ج وهو اعم من بعض ما ليس ب ج اذ السالبة المعدولة اعم من الموجبة المحصلة وصدق الأعم لا يستلزم صدق الاخص وهذا لو صح فانما يصح فى البسائط واما فى الخاصتين فلا لاستلزام السالبة الموجبة هناك لوجود الموضوع وذهب الكشى الى ان الموجبات السبع تنعكس موجبة جزئية مطلقة عامة محتجا بوجوه الأول انه اذا صدق كل ج او بعضه ب باحدى الجهات فليصدق بعض ما ليس ب ليس ج بالفعل والا لصدق لا شي ء مما ليس ب ليس ج دائما ويلزمه كل ما ليس ب ج دائما لأن سلب السلب ايجاب لكن ليس ب اعم من ج لأن نقيض المحمول يكون اعم من عين الموضوع فيلزم حمل الاخص على كل افراد الأعم وهو محال ومثل الدليل بمثال جزئى وهو ان كل انسان متنفس يستلزم بطريق عكس النقيض ان بعض ما ليس بمتنفس ليس بانسان والا فلا شي ء مما ليس بمتنفس ليس بانسان كل ما ليس بمتنفس انسان وما ليس بمتنفس اعم من الإنسان فيلزم حمل الاخص على كل افراد الأعم وجوابه انا لا نسلم ان السالبة المذكورة وهى قولنا لا شي ء مما ليس ب ليس ج دائما يستلزم الموجبة القائلة كل ما ليس ب ج وسند المنع قد مر مرارا على ان التمسك بايجاب سلب السلب مما يدفعه سلمناه لكن لا نسلم ان نقيض المحمول لا بد وان يكون اعم من الموضوع وما ذكره من المثال لا يصحح الدعوى الكلية الوجه الثاني ان احد الامرين لازم وهو اما ان موضوع كل موجبة من السبع مباين لنقيض محمولة مباينة كلية واما انه مباين له مباينة جزئية والمراد بالمباينة الكلية هاهنا صدق نقيض المحمول بدون الموضوع فى جميع الصور وبالجزئية صدق نقيض المحمول بدونه فى شي ء من الصور وايا ما كان يصدق الإيجاب الجزئى بين نقيضى الطرفين بيان الأول ان موضوع الموجبة اما مساو لمحمولها او اخص منه او اعم منه مطلقا او من وجه لاستحالة المباينة الكلية بين طرفى الإيجاب وعلى جميع التقادير يلزم احد الامرين المذكورين اما اذا كان مساويا للمحمول او اخص منه مطلقا فلتحقق المباينة الكلية بين نقيض المحمول وعين الموضوع ح لاستحالة ثبوت الخاص لنقيض العام او ثبوت احد المتساويين لنقيض الاخر واما اذا كان اعم منه مطلقا فللزوم المباينة الجزئية بينهما لأن نقيض الخاص اما اعم من عين العام مطلقا او من وجه اذ نقيض الخاص يصدق على عين العام وعلى غيره فان صدق على كل ما صدق عليه العام يكون اعم مطلقا والا فاعم من وجه وايا ما كان يصدق نقيض المحمول بدون الموضوع فى الجملة وهو المراد بالمباينة الجزئية على ما ذكرنا من التفسير اما اذا كان اعم مطلقا فلوجوب صدق العام بدون الخاص تحقيقا لمعنى العموم واما اذا كان اعم من وجه فظاهر فلا حاجة هاهنا الى اثبات احد الامرين احدهما لازم الانتفاء على انه قبيح فى نظر المناظرة بل يكفى المناظر ان يقال لما كان نقيض الخاص صادقا على عين العام وعلى غيره فيصدق نقيض المحمول بدون الموضوع فى بعض الصور واما اذا كان اعم من المحمول من وجه واخص من وجه فباعتبار انه اخص يلزم المباينة الكلية بين نقيض المحمول وعين الموضوع وباعتبار انه اعم يلزم المباينة الجزئية بينهما وبيان الثاني ان الموضوع اذا باين نقيض المحمول مباينة كلية يثبت نقيضه لكل ما صدق عليه نقيض المحمول واذا باينه مباينة جزئية يثبت نقيضه لبعض ما صدق عليه نقيض المحمول فيصدق الإيجاب الجزئى بين نقيضى الطرفين على كلا التقديرين وهو المط والجواب انا لا نسلم ان نقيض احد المتساويين والعام يباين عين المساوى الاخر والخاص مباينة كلية فان الضاحك مساو للإنسان لأن كلا منهما صادق على كل ما صدق عليه الاخر واخص من الماشى وليس نقيضه يباين الإنسان ولا نقيض الماشى يباينه بتلك المباينة بل يصدق بعض ما ليس بضاحك انسان وبعض ما ليس بماش ضاحك نعم لو كان المساوى والعام دائمى الثبوت لأفراد المساوى الاخر والخاص كالناطق والإنسان كالإنسان والحيوان كان بين النقيض والعين مباينة كلية لكن الدوام فى القضايا التي يتكلم فيها غير لازم وتحقيق هذا المنع ان كيفية اخذ النقيض فى باب الكليات مغايرة لكيفية اخذه فى هذا الفصل فان النقيض ثمة على ما سبق ايماء اليه رفع المفهوم مقيدا بما يناقض جهة صدقه فيباين النقيض العين مباينة كلية بالضرورة ولما اقتصر هاهنا على رفع المفهوم فقط لم يكن بينهما المباينة الا اذا تناقضا فى الجهة ولئن نزلنا عن هذا المقام فلا نسلم ان نقيض الخاص اما اعم من عين العام او مباين له من وجه قوله لأن نقيض الخاص يصدق على عين العام وعلى غيره قلنا لا نسلم وانما يكون كذلك لو لم يكن العام لازما للنقيضين كالامكان العام فانه اعم من امكان الخاص وليس يصدق نقيضه على غير امكان العام ضرورة ان كل ما ليس بممكن بالإمكان الخاص فهو ممكن بالامكان العام سلمناه لكن لا نسلم ان الخصوص والعموم من وجه يقتضى المباينة الكلية او الجزئية فان المقتضى للمباينة الكلية ليس مطلق الخصوص الذي هو اعم من الخصوص المطلق ومن وجه بل الخصوص المطلق الذي هو اخص فكذلك المقتضى للمباينة الجزئية العموم واما الحقيقة فحكمها كذلك لكن انعكاس السبع الى السالبة الجزئية هاهنا اظهر لأنه يلزمها ليس كل ما ليس ب دائما ج دائما والا انعكس نقيضه الى منافى الأصل واذا لزم ذلك لزم ليس كل ما ليس ب ج دائما لانه لو صدق كل ما ليس ب ج لصدق كل ما ليس ب دائما ج لتحقق مفهوم يصدق عليه انه ليس ب دائما بحسب الحقيقية ولا يمكن هذا البيان بحسب الخارج لجواز ان لا يتحقق فى الخارج ما يصدق عليه انه ليس ب دائما واما الموجبات الجزئية الخارجية فما عدا الخاصتين لا ينعكس الى السالبة لأن الموضوع قد يكون اعم من المحمول عموما يلزم الوجود ويكون المحمول لازما لبعض افراد الموضوع حتى يصدق الدوائم الأربع او مفارقا حتى يصدق السبع الباقية مع كذب العكس سالبة ولا الى الموجبة لما عرفت فى الكليات واحتج الشيخ على انعكاسها بانه لا بد وان يكون يوجد موجود او معدوم خارج عنهما فبعض ما ليس ب ليس ج.

صفحة ١٩٥