773

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ وَقَدْ وَلَّيْتَ عُمَرَ؟ قَالَ: أَقُولُ لَهُ: وَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ. أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ، مَا كُنَّا نَعُدُّ أَنَّ السِّكِّينَةَ لَا تَنْزِلُ إِلَّا عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَ عِلْمُ أَحْيَاءِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ، وَلَقَدْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ إِلَّا عُمَرَ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بَعْدَ الصِّدِّيقِ الْأَعْظَمِ أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ «مِنْ غَيْرِ افْتِرَا» أَيْ مِنْ غَيْرِ الْكَذِبِ يُقَالُ فَرِيَ يَفْرِي فَرْيًا وَافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِرَاءً أَيْ كَذِبَ فَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَفِي الْحَدِيثِ: " «مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا» ". فَالْفِرَى جَمْعُ فِرْيَةٍ وَهِيَ الْكَذِبَةُ، وَأَفْرَى أَفْعَلُ مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَوْضِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (عَنْهُ يُذَادُ الْمُفْتَرِي كَمَا وَرَدَ)، وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ بِأَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ الْفَارُوقِ ﵄ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ افْتِرَا؛ إِشَارَةً لِرَدِّ قَوْلِ الْخَطَّابِيَّةِ الزَّاعِمِينَ بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَفْضَلُ الْخُلَفَاءِ، وَهَذَا الزَّعْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّدِّيقِ زُورٌ وَافْتِرَاءٌ وَكَذِبٌ وَضَلَالٌ مِنْ زَاعِمِيهِ، نَعَمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَ الصِّدِّيقِ حَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى رَدِّ قَوْلِ الرَّاوَنْدِيَّةِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، وَالرَّدُّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ أَفْضَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ كَمَا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَخَيْرُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ، وَخَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ» ". وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

2 / 322