598

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

يَرَاهَا مَنْ بِالْمَشْرِقِ كَمَا يَرَاهَا مَنْ بِالْمَغْرِبِ، وَلَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، وَمِنْقَارٌ كَمِنْقَارِ الطَّيْرِ، ذَاتُ وَبَرٍ وَزَغَبٍ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهَا ذَاتُ زَغَبٍ وَرِيشٍ فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا وَلَهَا مِنْ كُلِّ أُمَّةِ سِيمَةٌ وَسِيمَاهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّهَا تُكَلِّمُ النَّاسَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَتُكَلِّمُهُمْ بِكَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ) ذَاتُ زَغَبٍ أَيْ عَلَيْهَا زَغَبٌ وَهُوَ صِغَارُ الرِّيشِ أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَيِّلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً وَبِضَمِّ وَبِفَتْحِ (الْوَاوِ وَكَسْرِ) الْعَيْنِ وَهُوَ تَيْسُ الْجَبَلِ وَالسِّيمَةُ الْعَلَامَةُ.
وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكَ دَابَّةُ الْأَرْضِ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِدَابَّةِ الْأَرْضِ رِيشًا وَزَغَبًا وَمَا لِي رِيشٌ وَلَا زَغَبٌ، وَإِنَّ لَهَا حَافِرًا وَإِنَّهَا لَتَخْرُجُ حَضَرَ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ثَلَاثًا وَمَا خَرَجَ ثُلُثَاهَا.
وَفِي الْمِيزَانِ لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: دَابَّةُ الْأَرْضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَكَانَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ شِيعِيًّا يَرَى الرُّجْعَةَ - أَيْ أَنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا لَقِيتُ أَحَدًا أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَلَا أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ كُنَّا فِي مَنْزِلِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَنَزَلْنَا خَوْفًا أَنْ يَقَعَ عَلَيْنَا السَّقْفُ.
وَمَعَ ذَلِكَ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَشْهُورٌ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا - وَذَكَرَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِيهِ - قَالَ: وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ (التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ): جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ عَالِمُ الشِّيعَةِ تَرَكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدِيثَهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ، وَوَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ وَكِيعٌ: مَا شَكَكْتُمْ فِي شَيْءٍ فَلَا تَشُكُّوا أَنَّ جَابِرَ الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَعَ الدَّابَّةِ عَصَا مُوسَى

2 / 147