لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
الناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٢ هجري
مكان النشر
دمشق
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَبِأَنَّ الْكَعْبَةَ يَهْدِمُهَا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَعَانُ.
(الثَّالِثَةُ)
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: («حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَيُرْفَعَنَّ هَذَا الْبَيْتُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَحَدُكُمْ أَيْنَ مَكَانُهُ بِالْأَمْسِ» ". وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا " «حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَصْمَعَ، أَفْدَعَ بِيَدِهِ مِعْوَلٌ يَهْدِمُهَا حَجَرًا حَجَرًا» " قَوْلُهُ " أَفَدَعَ " هُوَ بِفَاءٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ بِوَزْنِ أَفْعَلَ يَمْشِي عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصْمَعَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ صَغِيرُ الْأُذُنِ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا، تَقْعُدُ أَعْرَابُهَا عَلَى أَذْنَابِ أَوْدِيَتِهَا فَلَا يَصِلُ إِلَى الْحَجِّ أَحَدٌ» " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «اسْتَمْتِعُوا بِهَذَا الْبَيْتِ فَقَدْ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ وَيُرْفَعُ فِي الثَّالِثَةِ» " رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَوْلُهُ " «يُرْفَعُ فِي الثَّالِثَةِ» " يُرِيدُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا " «تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» " وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[الْعَلَامَةُ السادسَةُ الدُّخَانِ]
(الْعَلَامَةُ السَّادِسَةُ)
مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا الْعُظْمَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّ مِنْهَا آيَةَ الدُّخَانِ»
«وَإِنَّ مِنْهَا» أَيْ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّصُّ بِهَا وَإِنَّهَا حَقٌّ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ «آيَةَ» أَيْ عَلَامَةَ وَأَصْلُهَا أَوَيَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَوَوِيٌّ، وَقِيلَ أَصْلُهَا فَاعِلَةٌ فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللَّامُ أَوِ الْعَيْنُ تَخْفِيفًا وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَتْ آيَيَةً.
وَمَعْنَى الْآيِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جَمَاعَةُ حُرُوفٍ وَكَلِمَاتٍ مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجَ الْقَوْمُ بِآيَتِهِمْ أَيْ بِجَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ الْعَلَامَةُ أَيْ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ عَلَامَةُ «الدُّخَانِ» كَرُمَّانٍ
2 / 128