555

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

تَحْرِيرًا وَتَقْرِيرًا وَتَتَّضِحُ الْأَسْئِلَةُ الْوَارِدَةُ مِنَ الْمَرْدُودَةِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ وَالْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ وَالْمِرَاءِ، وَهُوَ يَعْنِي الْمِرَاءَ اسْتِخْرَاجَ غَضَبِ الْمُجَادَلِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَإِلَيْهِ يَنْصَرِفُ النَّهْيُ عَنْ قِيلَ وَقَالَ.
قَالَ الْبَرْبَهَارِيُّ مِنْ عُلَمَائِنَا وَاسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ السُّنَّةِ: لَيْسَ فِي السُّنَّةِ قِيَاسٌ وَلَا يُضْرَبُ لَهَا الْأَمْثَالُ وَلَا يُتَّبَعُ فِيهَا الْأَهْوَاءُ بَلْ هِيَ التَّصْدِيقُ بِآثَارِ الرَّسُولِ ﷺ بِلَا كَيْفٍ فَلَا يُقَالُ لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟ قَالَ وَالْكَلَامُ وَالْخُصُومَةُ وَالْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ مُحْدَثٌ يَقْدَحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ وَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ السُّنَّةَ وَالْحَقَّ. انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا " «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ أُوتُوا الْجَدَلَ - ثُمَّ تَلَا - " ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ [الزخرف: ٥٨]» .
وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» " وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا " «لَا تُمَارِ أَخَاكَ» " وَلِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «أَنَا زَعِيمُ بَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» " وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا " «مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ» " وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَنْ تَرَكَ الْجِدَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا» " وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[تنبيهات الأول قتل المسلمين لأتباع الدجال من اليهود]
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ) إِذَا قَتَلَ سَيِّدُنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ الدَّجَّالَ انْهَزَمَ جُنُودُهُ الَّذِينَ هُمُ الْيَهُودُ وَمَنْ مَعَهُمْ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا «أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا حَائِطٌ وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ، وَفِي لَفْظٍ: هَذَا دَجَّالِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ لَا يَنْطِقُ» .
فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ

2 / 104