لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
الناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٢ هجري
مكان النشر
دمشق
بِشَأْنِهَا أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا وَلِهَذَا أَكْثَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيَانِ أَشْرَاطِهَا وَأَمَارَاتِهَا وَأَخْبَرَ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الْفِتَنِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ وَنَبَّهَ أُمَّتَهُ وَحَذَّرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ الشَّدِيدَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ مَجِيءِ السَّاعَةِ مِمَّا انْفَرَدَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ وَإِنَّمَا أَخْفَاهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِلْعِبَادِ لِئَلَّا يَتَبَاطَئُوا عَنِ التَّأَهُّبِ وَالِاسْتِعْدَادِ كَمَا أَنَّ إِخْفَاءَ وَقْتِ الْمَوْتِ أَصْلَحُ لَهُمْ وَأَنْفَعُ وَقَدِ انْتَدَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَعْيِينِ قُرْبِهَا وَزَمَنِ كَوْنِهَا وَمَجِيئِهَا وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثَ غَيْرِ صَحِيحَةٍ وَمَا صَحَّ مِنْهَا فَدَلَالَتُهَا غَيْرُ صَرِيحَةٍ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ ذَلِكَ فِي جُزْءٍ لَهُ سَمَّاهُ الْكَشْفَ وَذَكَرَ هُوَ تَقْرِيبًا أَنَّهَا تَقُومُ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسِمِائَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ أَوْ أَزْيَدَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ مَرْعِيٌّ فِي (بَهْجَةِ النَّاظِرِينَ): وَهَذَا أَيْضًا مَرْدُودٌ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ ظَنٌّ وَحُسْبَانٌ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ.
[أشراط الساعة ثلاثة أقسام الأول ما قد مضى وانقضى]
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ وَأَمَارَاتِهَا تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ ظَهَرَ وَانْقَضَى وَهِيَ الْأَمَارَاتُ الْبَعِيدَةُ، وَقِسْمٌ ظَهَرَ وَلَمْ يَنْقَضِ بَلْ لَا يَزَالُ فِي زِيَادَةٍ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ ظَهَرَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهِيَ الْأَمَارَاتُ الْقَرِيبَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَعْقُبُهَا السَّاعَةُ وَأَنَّهَا تَتَابَعُ كَنِظَامِ خَرَزَاتٍ انْقَطَعَ سِلْكُهَا.
(فَالْأُولَى) أَعْنِي الَّتِي ظَهَرَتْ وَمَضَتْ وَانْقَضَتْ (مِنْهَا): بَعْثَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَوْتُهُ وَفَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
(وَمِنْهَا): قَتْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، قَالَ حُذَيْفَةُ: أَوَّلُ الْفِتَنِ قَتْلُ عُثْمَانَ.
(وَمِنْهَا): وَقْعَةُ الْجَمَلِ.
(وَمِنْهَا): وَقْعَةُ صِفِّينَ، فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» ".
(وَمِنْهَا): وَاقِعَةُ النَّهْرَوَانِ، فَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِخْنَفُ بْنُ سَلِيمٍ قَالَ «أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ بِسَيْفِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِقِتَالِ ثَلَاثَةٍ: النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، فَقَدْ قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَأَنَا مُقَاتِلٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَارِقِينَ» .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ النَّاكِثِينَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ» - يَعْنِي فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ﵄ نَكَثَا بَيْعَةَ عَلِيٍّ ﵁
2 / 66