439

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» " وَ" «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» " فَجَزْمُهُ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْخَمْسِ بِلَا نَقْصٍ كَمَا أَمَرَ كَجَزْمِهِ بِإِيمَانِهِ فَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] أَيْ فِي الْإِسْلَامِ كَافَّةً أَيْ فِي جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: وَتَعْلِيلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ يَجِيءُ فِي اسْمِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا أُرِيدَ بِالْإِسْلَامِ الْكَلِمَةُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمَّا كَانَ كُلُّ مَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ صَارَ مُسْلِمًا مُتَمَيِّزًا عَنِ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ هَذَا مِمَّا يَجْزِمُ بِهِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ فِيهِ. قُلْتُ: وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ يَتَرَتَّبَانِ عَلَى ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَقَدْ عَلِمْتَ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ وَهُوَ اعْتِقَادُ الطَّائِفَةِ الْأَثَرِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ بِلَا مَيْنٍ وَلِهَذَا قَالَ:
[لا يقال الإيمان مخلوق ولا غير مخلوق]
«نُتَابِعُ الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ ... وَنَقْتَفِي الْآثَارَ لَا أَهْلَ الْأَشْرِ»
«وَلَا نَقُلْ إِيمَانُنَا مَخْلُوقُ ... وَلَا قَدِيمٌ هَكَذَا مَطْلُوقُ»
«فَإِنَّهُ يَشْمَلُ لِلصَّلَاةِ ... وَنَحْوِهَا مِنْ سَائِرِ الطَّاعَاتِ»
«فَفِعْلُنَا نَحْوُ الرُّجُوعِ مُحْدَثُ ... وَكُلُّ قُرْآنٍ قَدِيمٌ فَابْحَثُوا»

1 / 439