18

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

وَاخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَقَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ﵃ أَجْمَعِينَ - أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا وَعِلْمًا بِهِ يُوجِبُ الْعَمَلَ، إِلَّا فِرْقَةً قَلِيلَةً تَبِعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالسَّرْخَسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفُ، وَأَكْثَرُ الْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمُ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ - الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ النَّظَرِيَّ - وَاقِعٌ لَهُ، خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِي أَصْلِهِ إِلَّا الظَّنَّ، وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ، قَالَ: وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ كُنْتُ أَمِيلُ إِلَى هَذَا وَأَحْسَبُهُ قَوِيًّا، ثُمَّ بَانَ لِي أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ ظَنَّ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَأِ لَا يُخْطِئُ، وَالْأُمَّةُ فِي إِجْمَاعِهَا مَعْصُومَةٌ مِنَ الْخَطَأِ. وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: خَالَفَ ابْنَ الصَّلَاحِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ، وَقَالُوا: يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرِ. انْتَهَى.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ، وَابْنُ بُرْهَانٍ، وَالْفَخْرُ الرَّازِيُّ، وَالسَّيْفُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمْ: لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ مَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأُمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ تُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: يُفِيدُهُ عَمَلًا لَا قَوْلًا. انْتَهَى. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ، وَلَا نَشْهَدُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ. وَأَطْلَقَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ مَعَ قَرِينَةٍ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁: أَخْبَارُ الرُّؤْيَةِ حَقٌّ، نَقْطَعُ عَلَى الْعِلْمِ بِهَا. وَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ: هُنَا إِنْسَانٌ يَقُولُ: الْخَبَرُ يُوجِبُ عَمَلًا لَا عِلْمًا. فَعَابَهُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا. وَفِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ، عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁: لَا نَشْهَدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ فِي النَّارِ لِذَنْبٍ عَمِلَهُ، وَلَا لِكَبِيرَةِ أَتَاهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ كَمَا جَاءَ، نُصَدِّقُهُ وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَمَا جَاءَ. قَالَ الْقَاضِي: ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُفِيدُ.

1 / 18

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية | أصول