673

والذي أراه أن أحسن ما يجمع /130 شمل الأخبار، العمل على نية المطلق، فإن نوى ثلاثا كانت ثلاثا، سواء في كلمة واحدة أم في ثلاث، وإن لم يقصد إلا واحدة فهي واحدة.

والدليل على ذلك ما رواه الإمام زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (ع)، في الخلية، والبرية، والبتلة، والبتة، والبائن، والحرام: نوقفه فنقول: ما نويت؟

فإن قال: نويت واحدة؛ كانت واحدة بائنا، وهي أملك بنفسها، وإن قال: نويت ثلاثا؛ كانت حراما حتى تنكح زوجا غيره...إلى آخره.

ورواه عنه غيره؛ ويدل على ذلك الأخبار ((إنما الأعمال بالنيات، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة))، وحديث ركانة.

وهو كلام أهل المذهب في العامي، أن ما أوقعه معقتدا لوقوعه ووافق أحد المجتهدين، وقع؛ ففتواه بعدم وقوع الثلاث مع هذا خلاف المذهب.

وأما خبر ((ثلاث...إلخ))، فالهزل لا ينافي النية، ويمكن أن

يحمل ((وهزلهن جد)) أنه إن ادعى عند المنازعة الهزل فلا يدين؛ لأن الظاهر خلافه؛ أما مع عدم المنازعة، وفيما بينه وبين الله سبحانه فله نيته، جمعا بين الأدلة؛ فتدبر هذا.

[قطوف من المنتخب]

ولقد قال إمام الأئمة، وهادي هداة الأمة، إمام اليمن، محيي الفرائض والسنن، الهادي إلى الحق، يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم الصلاة والتسليم في الجامع المنتخب، ما حكاه إمام الشيعة على الإطلاق، المهاجر إلى إمام اليمن من العراق، العالم الولي، محمد بن سليمان الكوفي رضي الله عنه لما قال: قلت: فإني قد فهمت ما أجبتني به في التوحيد، وإثبات النبوة، والإمامة، وأنا أريد أن أسألك عن أصول الحلال والحرام، في جميع الفقه؛ فإني قد وطئت علوم العامة، وعلوم عامة الخاصة، فوجدتهم مختلفين، كما ذكرت لك.

فقال لي: إذا كنت قد قدمت النية في طلب العلم، وفرغت قلبك للمسائل عن الحلال /131 والحرام، فافهم ما أقدمه لك من الشرط فيما تسألني عنه.

صفحة ١٣١