لوامع الأنوار
.إلى قوله: وكان القاضي رحمه الله ضرب لهم مثلا، فقال: مثلهم، ومثلي كمثل قوم عراة في مسجد في ظلمة، وأصواتهم مرتفعة بالقرآن والصلاة، وهم يصلون عراة إلى غير قبلة، فدخل عليهم رجل بمصباح، فوجدهم على أقبح حال، عراة؛ فأجمعوا على الذي دخل بالمصباح يلعنونه، ويسبونه، فقال: ليس لي جرم غير أني دخلت بالمصباح، فقالوا: بلى إنك أظهرت شيئا كنا نكتمه.
وآل الكلام إلى أن الإمام (ع) بعد أن بلغه ما لقي القاضي من المطرفية، قال: قد وجب علينا نصرته، فلم يزل يطوف البلاد، وهو ينهى الناس عن مذهبهم، ويحذرهم منهم، حتى أثر ذلك مع أكثر الناس؛ انتهى المراد.
وعلى الجملة، فقد طهر الله اليمن بحمد الله تعالى من هذه
البدعة، وغيرها من مضلات الفتن، بحميد سعي الأئمة الهداة، من آل محمد صلوات الله عليهم وعلماء شيعتهم المهتدين بهديهم رضي الله عنهم ونشر الله الحق، وأظهر الحجج في كل زمان، وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إني تارك فيكم))، ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض))، ((إن عند كل بدعة...)) الأخبار.
[الكتب التي وصلت إلى اليمن قبل مقدم القاضي جعفر إليه من العراق]
نعم، وقدم القاضي شمس الدين رضوان الله عليه بكتب الأئمة من العراق كما سبق، وقد كان وصل إلى اليمن قبله منها الكتب التي صحح روايتها للقاضي جعفر، ومن معه من العلماء رضي الله عنهم الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان، منها: شرح التجريد للإمام المؤيد بالله، وشرح القاضي زيد رضي الله عنه عن شيخه السيد الفاضل الإمام الحسن بن محمد، من ولد المرتضى (ع).
صفحة ٣٩