463

فكان أشدهم عليه أبو جهل بن هشام، وهشام بن المغيرة، وابن حرب؛ ولم يكن أشد عليه من هاتين القبيلتين: بني مخزوم، وبني أمية؛ فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وآله /465 وسلم فنزل بهم الذبح، فذبح من ذبح، وبقي من بقي ملعونا، ونزل على رسول الله: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (94)}[الحجر]، ثم نزل: {وأنذر عشيرتك الأقربين (214)} [الشعراء].

فقال لي صلى الله عليه وآله وسلم : ((ياعلي، انطلق إلى بني عبد المطلب، وعبد شمس، ومخزوم، وتيم، وعدي، وكعب بن لؤي؛ فاجمعهم إلى نبي الرحمة، فإني أريد أن أكلمهم، وأبلغهم رسالة ربي، وأقيم فيهم وزيري وناصري، لايتقدمه ولايتأخر عنه إلا ظالم)).

وأمر صلى الله عليه وآله وسلم بذبح شاة، فانطلقت وجمعتهم إليه، وهم ستون رجلا لايزيدون ولاينقصون رجلا، فطعموا، وشبعوا بإذن الله وفضل من الطعام أكثره.

ثم قال: ((ياأيها الملأ من قريش، أتيتكم بعز الأبد، وملك الدنيا والآخرة؛ فأيكم يؤازرني، ويبايعن على أمري؟)).

فلم يجيبوه.

فقلت وأنا أحدث القوم سنا : أنا يارسول الله.

قال: ((اللهم اشهد أني وازرته وخاللته، فهو وزيري وخليلي، وأميني ووصيي، والقائم بعدي)).

فقاموا يقولون لأبي طالب: قد ولى عليك ابنك، واتخذه خليلا دونك.

وأقبل أبو جهل، فقال: أتزعم أنك نبي، وأن ربك يخبرك بما نفعله؟ فهل تخبرني بشيء فعلته لم يطلع عليه بشر؟.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أخبرك بما فعلت، ولم يكن معك أحد؛ الذهب الذي دفنته في بيتك في موضع كذا، ونكاحك سودة)).

فقال: مادفنت ذهبا ولانكحت سودة.

فقال (ع): ((فأدعو الله أن يذهب بمالك الذي دفنت)).

فضاق بأبي جهل، وقال: قد علمنا أن معك من الجن من يخبرك؛ أما أنا فلا أقر أبدا أنك نبي.

فقال: ((والله لأقتلنك، ولأقتلن عتبة، والوليد، ولأقتلن أشرافكم، ولأوطئن بلادكم الخيل، ولآخذن مكة عنوة)).

صفحة ٤٦٦