424

وبرهان ذلك للناظر بنور البصيرة من نفثاتها بين لائح، وقد وقع فيها /426 سؤالات وجوابات، وتصدى بعض متأخري أئمتنا (ع) لتأويلها، وحل ما فيها من المشكلات، وتأول بقدر المستطاع لبعض، وأشار إشارات يفهمها ذووا الذوق، لتصريف العبارات؛ وأصاب (ع)، فليس عليه إلا مثل ذلك، وقد أحسن من قال:

علي نحت القوافي من مقاطعها

وما علي إذا لم تفهم البقر

هذا، وفي المعلوم أنه لايتعذر التأويل، لكثير من صرائح الأقاويل، ولكنه يتفاوت إلى قريب وبعيد، ومقبول ومردود، وذلك بحسب الدليل، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

هذا، ونسخة الجامع الكافي قد أرخ سماعها على المؤلف سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.

ومما يزيدك بيانا أن كثيرا من المنحرفين التفتوا إليها، وإلى مؤلفها خاصة، من بين آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ومؤلفاتهم، كالذهبي في النبلاء، وتاريخ الإسلام، وحاله معلوم في جانب آل محمد (ع)؛ فما قد رفع لأحد منهم ولا من شيعتهم، ولا لمؤلفاتهم، رأسا، ولارأى في إلغائهم وإلغاء مصنفاتهم من بين الأمة المحمدية بأسا، مع إشراق أرجاء الأرض بأنوارهم، وامتلاء جوانب البسيطة من أسفارهم، ويكفيك أنه قد رماه المقبلي بالنصب، وقد نقلنا كلامه فيه فيما سبق.

فقال الذهبي في النبلاء، مترجما للسيد الإمام أبي عبدالله، صاحب الجامع (ع) ما لفظه: الإمام المحدث الثقة، العالم البقية، مسند الكوفة، أبو عبدالله، محمد بن علي.

إلى أن قال: العلوي، جمع كتابا فيه علم الأئمة بالعراق، فاجتمع فيه مالم يجتمع في غيره.

ثم سرد الآخذين عنه، ومن أخذ عنهم.

وترجم له أيضا في الطبقة الخامسة والأربعين، من كتابه تاريخ الإسلام، في أهل وفيات خمس وأربعين وأربعمائة، قال: ومولده /427 في رجب، سنة سبع وستين وثلاثمائة.

صفحة ٤٢٧