380

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

محقق

ياسين محمد السواس

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٢٠ هجري

مكان النشر

بيروت

سَلامٌ مِنَ الرَّحمنِ كُلَّ أَوَانِ … على خيرِ شَهْرٍ قَدْ مَضَى وزَمَانِ
سَلامٌ علَى شَهْرِ الصِّيام فإنَّه … أمانٌ مِن الرحمن أيُّ (^١) أمانِ
لئِنْ فَنِيَتْ أيَّامُكَ الغُرُّ بَغْتَةً … فما الحزنُ من قلبي عليك بفانِ
لقد ذهبَتْ أيَّامُهُ وما أطعتُم، وكتبت عليكم فيه آثامُه وما أضعتم، وكأنَّكم بالمشمّرين فيه وقد وصلوا وانقطَعْتُم، أترى ما هذا التوبيخُ لكم أو ما سَمِعْتُم؟!
ما ضَاعَ من أيَّامِنا هَلْ يُغْرَمُ (^٢) … هَيْهاتَ والأزمانُ كيفَ تُقوَّمُ
يومٌ بأرواحٍ يُباعُ ويُشْتَرَى … وأخُوهُ (^٣) ليسَ يُسَامُ فيه دِرْهَمُ
قلوبُ المتَّقين إلى هذا الشهر تحِنُّ، ومن ألم فراقه تئنّ.
دهاكَ الفِرَاقُ فما تَصْنَع … أَتَصْبِرُ للبِينِ أمْ تَجْزَعُ
إذا كُنْتَ تبكِي وهُمْ جِيرَةٌ … فَكَيْفَ تكونُ إذا ودَّعُوا
كيف لا يجري للمؤمن على فراقِه دموعٌ، وهو لا يدرِي هل بقي لَهُ في عمره إليه رجوع.
تذكَّرْتُ أيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيا … خَلَتْ فَجَرَتْ مِن ذكرِهِنَّ دُمُوعُ
أَلَا هَل لَها يومًا مِن الدَّهْرِ عَوْدَةٌ … وهَلْ لي إلى وقتِ (^٤) الوِصَال رُجُوعُ
وهَلْ بَعْدَ إعْراضِ الحبيبِ تَوَاصلٌ … وهَلْ لبدورٍ قد أَفَلْنَ طُلُوعُ
أين حَرَقُ المجتهدين في نهاره؟ أين قَلَقُ المتهجِّدين في أسحاره؟
اسْمَع (^٥) أنينَ العاشقينَ … إن اسْتطعتَ له سَمَاعا
راحَ الحبيبُ فشيَّعَتْهُ … مدامعي تهمي سِراعا
لو كلّف الجبل الأصمّ … فِراق إلفٍ ما استطاعا
إذا كان هذا جَزَعُ مَن ربح فيه، فكيفَ حالُ مَن خسِر في أيَّامهِ ولياليه؟ ماذا ينفَعُ

(^١) في ط: "كُلْ أمانِ".
(^٢) في ش: "هل يقوم".
(^٣) في ش: "وآخر"، وفي ع: "وأخوه بخس لا يساوي درهم".
(^٤) في ط: "يوم".
(^٥) من هنا وحتى قوله: "من ربح فيه" ساقط في ب، ط.

1 / 387