معالم الدين من أحاديث الصادق الأمين
الناشر
دار مشارق الأنوار للبحث العلمي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
تصانيف
٨٩ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ (١)، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا (٢)، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
_________
(١) مراده: في السر والعلانية حيث يراه الناس وحيث لا يرونه. وتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه.
(٢) لما كان العبد مأمورًا بالتقوى في السر والعلانية مع أنه لابد أن يقع منه أحيانًا تفريط في التقوى، إما بترك بعض المأمورات، أو بارتكاب بعض المحظورات، فأمره بأن يفعل ما يمحو به هذه السيئة وهو أن يتبعها بالحسنة، قال الله ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤].
(٣) معناه: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به. وهذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثيرًا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده، فنص له على الأمر بإحسان العشرة للناس. وقد عرَّف الإمام ابن المبارك حسن الخلق بقوله: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى.
1 / 77