اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي ت. 831 هجري
118

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

تصانيف

(فرعبتُ) قيَّده الأَصِيْلِي بفتْح الراء وضمّ العَين بمعنى: فَزِعتُ، وغيرُه بضمِّ الراء وكسر العَين على البِناء للمفعول. (زَمِّلُوني) في أكَثر الأُصول مُكرَّرٌ، وفي بعضها مرَّةً، ورواية مسلم: (دَثِّرُونِي)، وهو مُناسِبٌ لقَوله: (فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾)، وقد سبَق تفسيرُه، والجُمهور: أنَّ معناه: المُتَدَثِّر بثيابه، وعن عِكْرمة: المُدثِّر بالنُّبوَّة وأَعبائِها. (﴿فَأَنْذِرْ﴾)؛ أي: حذِّرْ بالعَذاب مَنْ لم يُؤمن. (﴿فَكَبِّرْ﴾)؛ أي: عظِّم ربَّك، ونزِّههُ عمَّا لا يَليقُ به. (﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾)؛ أي: مِن النَّجاسة، وقيل: قَصِّر، وقيل: المُراد بالثّياب النَّفْس؛ أي: طَهِّرْها مِن كلِّ نقْصٍ. (﴿وَالرُّجْزَ﴾) بكسر أوَّله، وقَرأَ عاصمٌ بضمِّه، وفُسِّر هنا بالأَوثان؛ لأنَّ الرِّجْز لُغةً: العَذاب؛ فعِبادتُها سبَب العَذاب، وقيل: الرِّجْز الشِّرْك، وقيل: الذَّنْب، وقيل: الظُّلْم. (فَحَمِيَ) بكسر الميم، أي: كثُر نُزولُه، وازدادَ، كحَمِيَت الشَّمسُ: كثُرت حرارتُها. (وَتتابَعَ) تأْكيدٌ؛ لأنَّه بمعنى: حَمِيَ. قال (ن): قيل: أوَّل ما نَزل من القُرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، وقيل: الفاتحة، والصَّواب ما عليه الجُمهور: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، والقَولان الأَوَّلان باطِلان، ولا يُغترُّ بجلالَة مَنْ نُقلا عنه، ومع كَون الصَّحيح قَول الجُمهور دلائلُه ظاهرةٌ، وأَصرحُها حديث عائشة: (أَوَّلُ ما بُدِئَ

1 / 67