ألف السرخسي كتابه المبسوط شرحا لكتاب "الكافي" للحاكم الشهيد أبي الفضل محمد بن محمد المروزي إمام الحنفية في عصره "المتوفى سنة 334ه". وقد استوعب هذا الكتاب جميع أبواب الفقه. ومنهج السرخسي في كتابه أنه يذكر المسألة ويستدل لها على مذهب الحنفية، ثم يذكر آراء بعض المذاهب الأخرى وأدلتها، ثم يناقشها ويرد عليها بما يراه الحق، وقد يؤيد في المسألة مذهبا غير مذهب الحنفية ويستدل لما يذهب إليه، وكثيرا ما يجمع بين أدلة الحنفية وأدلة مخالفيهم جمعا حسنا لا تعارض فيه، وأكثر ما يذكره من المذاهب مذهب الشافعي ومالك، وقد يذكر مذهب الإمام أحمد وأهل الظاهر.
والكتاب قيم من أكبر ما صنف في الفقه، وفي الفقه المقارن، وهو أكبر كتب الحنفية، وقد استقى منه من جاء بعد السرخسي. ونزداد إكبارا لهذا الكتاب ولمؤلفه حين يذكر لنا علماء الرجال، أن السرخسي قد ألفه كله أو جله من ذاكرته وهو سجين في جب في "أوزجند بفرغانه"1، وكان يمليه على طلابه من قعر الجب وهم حول قفه يكتبون2.
صفحة ٢٤٥