878

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

محقق

مجدي محمد سرور باسلوم

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

م ٢٠٠٩

مناطق
مصر
الاستئجار بأكثر من ثمن المثل.
ولصاحب "التهذيب" كلام في نظيره من الماء والكفارة، ولا يبعد مجيئه هنا، والخلاف في قبول العارية مثله ما تقدم في إعارة الدلو والرِّشاء لاستقاء الماء.
وإذا قبل العارية: إما وجوبًا، أو جوازًا، فرجع صاحبها في أثناء الصلاة فيها- أخذها، وأتم المستعير صلاته [عاريًا]، قاله الماوردي.
أما لو بذلت له على وجه الهبة؛ فلا يلزمه القبول؛ [لما فيه من المنة؛ كما في هبة الرقبة في الكفارة.
وقيل: يلزمه؛ كما لو وهب منه الماء.
وقيل: يلزمه القبول،] وإذا صلى فيه رده، وحينئذ يكون القبول للمنافع دون العين. وهو بعيد بالاتفاق.
والأول أصح بالاتفاق، بل الشيخ في "المهذب" والقاضي الحسين جزمًا به.
وقد أفهم قول الشيخ: "فإن بذلت له سترة لزمه قبولها": أنه لا يلزمه طلبها على وجه العارية، والظاهر من كلام الأصحاب وجوبه.
وعبارة أبي الطيب: [أنه] إذا كان لرجل ما يستره، وليس لزوجته سترة؛ لزمها أن تسأله إعارتها تلك السترة حال الصلاة، ويستحب له أن يعيرها، فإن لم يفعل أساء.
وعلى هذا فيمكن أن يؤخذ وجوب الطلب من قوله من بعدُ: "فإن لم يجد"؛ لأنه لا يقال: لم يجد، إلا لمن طلب؛ على ما هو [مقدَّر] في التيمم، ولا يجوز له عند وجود السترة وغَيْبَة مالكها أن يصلي فيها وإن لم يجد غيرها، سواء كانت في يده وديعة أم لا، ومن طريق الأَوْلى إذا منعها منه، وليس له أن يقاتله عليها، بخلاف الطعام في المخمصَة؛ لأنه يمكنه الصلاة عاريًا وهي مجزئة.
قال: وإن لم يجد، أَي ذلك، صلى عريانًا [ولا إعادة عليه؛ لأنه عذر عام]؛ لقوله ﷺ: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"، [وهذا حد استطاعته].

2 / 476