344

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

محقق

مجدي محمد سرور باسلوم

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

م ٢٠٠٩

مناطق
مصر
إزالته بالحجر؛ وهذا يمكن أن يؤخذ من كلام الشيخ؛ كما سنذكره.
وعن الروياني: أنه إن أمكن إزالته بالحجر؛ أجزأه، واختاره.
وإذا تعدى المحل، أو كان الخارج نادرًا، ففيه خلاف يأتي إن شاء الله.
قال: وإن انتشر الخارج إلى باطن الألية؛ أي: انتشارًا متصلًا بحلقة الدبر؛ بحيث لم
ينفصل بعضه عن بعض، ففيه قولان:
أصحهما: أنه يجزئه [الحجر]؛ لأنه لم يزل في زمانه ﵇ وإلى
اليوم رقة البطون في الناس، خصوصًا من قوتهم التمر: كأهل المدينة؛ فإنه يرق
البطون، ومن يرق بطنه ينتشر الخارج منه عن الموضع وما حواليه، ومع ذلك أمروا
بالاستجمار، وهذا ما حكاه الماوردي عن القديم، وعن رواية الربيع، وغيره حكاه
عن نصه في "الأم" و"حرملة" و"الإملاء"، وهو الأظهر، وبه قطع بعضهم، وأجاب
به المحاملي في "المقنع".
والثاني: لا يجزئه إلا الماء؛ لأن انتشاره لا يعم، ولا يغلب؛ فإذا أيقن وجب
غسله؛ كما لو انتشر إلى ظاهر الألية، وهذا ما حكاه الجمهور عن القديم.
وقال الماوردي: إن المزني نقله هنا، وأشار إليه البويطي، ورجحه الغزالي،
والإمام والقاضي الحسين، وكثيرون منهم: صاحب "المرشد"، ومنهم من قطع به.
والألية: ما ينبو عند القيامن وباطنها ما يستر بانطباقها؛ وهي مفتوحة الهمزة.
التفريع: إن قلنا بالأول؛ فلو كان الانتشار منقطعًا، وجب غسل ما انقطع
وانفصل عن حلقة الدبر.
وإن قلنا بالثاني؛ فلو كان انتشاره عن المخرج، لكن لم ينتشر أكثر من القدر
المعتاد أجزأ فيه الحجر؛ لأن ذلك القدر من الانتشار يتعذر - أو يتعسر - الاحتراز
عنه؛ وهذا ما نص عليه في عامة كتبه؛ كما قال البندنيجي.
ونقل المزني أنه يجزئه الحجر مالم يعد المخرج؟ فإن عدا المخرج لم يجزئه إلا
الماء؛ فمن الأصحاب من أثبته قولًا آخر، وزعم أن الضرورة تختص بالمخرج؛ فلا
يسامح فيما عداه بالاقتصار على الأحجار. والأكثرون امتنعوا من إثباته قولًا،

1 / 452