خلاصة سير سيد البشر
محقق
طلال بن جميل الرفاعي
الناشر
مكتبة نزار مصطفى الباز-مكة المكرمة
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
مكان النشر
السعودية
كالنعي لَهُ ﷺ فَخرج ﷺ يَوْم الْخَمِيس وَقد شدّ رَأسه بعصابة دسماء
وَكَانَ قد لبس عِمَامَة فرقى الْمِنْبَر فَجَلَسَ عَلَيْهِ مصفر الْوَجْه ثمَّ دَعَا بِلَال فَأمره أَن يُنَادي فِي النَّاس أَن اجْتَمعُوا لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهَا آخر وَصِيَّة لكم فَنَادَى بِلَال فَاجْتمعُوا صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَتركُوا أَبْوَاب بُيُوتهم مفتحة وأسواقهم على حَالهَا حَتَّى خرج العذارى من الْبيُوت ليسمعوا وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ حَتَّى غص الْمَسْجِد بأَهْله وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول أوسعوا لمن وراءكم ثمَّ قَامَ فخطبهم خطْبَة بليغة طَوِيلَة ثمَّ دخل منزله فَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض وَلم يخرج بعْدهَا
وَلما حَضَره الْمَوْت كَانَ عِنْده قدح فِيهِ مَاء يدْخل يَده فِيهِ وَيمْسَح وَجهه وَيَقُول (اللَّهُمَّ أَعنِي على سَكَرَات الْمَوْت)
وَلما مَاتَ اقتحموا النَّاس حِين سمعُوا الرنة وسجى ﷺ بِبُرْدَةٍ حبره وَقيل إِن الْمَلَائِكَة سجته فكذب بعض أَصْحَابه بِمَوْتِهِ دهشة مِنْهُم عمر وأخرس بَعضهم فَمَا تكلم إِلَّا بعد الْغَد مِنْهُم عُثْمَان وأقعد آخَرُونَ مِنْهُم عَليّ وَلم يكن فِيهِنَّ أثبت من الْعَبَّاس وَأبي بكر ﵃ أَجْمَعِينَ
ثمَّ إِن النَّاس سمعُوا من بَاب الْحُجْرَة حِين ذكرُوا غسله لَا تغسلوه فَإِنَّهُ طَاهِر مطهر ثمَّ سمعُوا صَوتا بعده أغسله فَإِن ذَلِك إِبْلِيس وَأَنا الْخضر وعزاهم فَقَالَ
1 / 179