خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
الناشر
دار صادر
مكان النشر
بيروت
(وَلست أنحل هَذَا الِاسْم غير فَتى ... صافى فصوفي حَتَّى سمى الصُّوفِي)
وَلَا شَاهد فِيهِ لِأَنَّهُ على مَذْهَب الشُّعَرَاء وَقد بَين المُصَنّف معنى الصُّوفِي انْتهى
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مصطفى الرُّومِي زَاده الْمَعْرُوف بلوح خوان أَصله من بَلْدَة برغمة وَأَبوهُ من خلفاء الشَّيْخ بُسْتَان اشْتغل فِي أَوَائِله حَتَّى فاق وَدخل قسطنطينية فَصَارَ معيد الدَّرْس الْمولى أبي اللَّيْث وَهُوَ مدرس أيا صوفية ثمَّ لَازم مِنْهُ ودرس بعدة مدارس فِي قسطنطينية وأدرنة ثمَّ نقل آخر إِلَى مدرسة السُّلْطَان مُرَاد ببلدة مغنيسا وَولي فِيهَا قَضَاء بورسة فِي جُلُوس السُّلْطَان مُحَمَّد الثَّالِث فِي جُمَادَى الأولى من سنة ثَلَاث بعد الْألف ثمَّ بعْدهَا عَزله مِنْهَا وَأعْطى دَار الحَدِيث الَّتِي بناها سِنَان باشا فاستمر بهَا عشر سِنِين يدرس ويفيد إِلَى أَن توفّي وَله من التآليف نظم الفرائد فِي سلك مجمع العقائد وَهُوَ متن فِي علم الْكَلَام ثمَّ شَرحه شرحًا جيدا وَله على التَّفْسِير رسائل وتعليقات كَثِيرَة تدل على تبحره وعَلى الْجُمْلَة فقد كَانَ بحرًا زاخرًا عَالما بالتفسير والْحَدِيث وَالْكَلَام وَغَيرهَا متورعًا عابدًا عفيفًا نزهًا صلبًا لَهُ صدق وَصَلَاح وَفِيه فوز وفلاح وَكَانَت وَفَاته فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة بعد الْألف
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالفتال الدِّمَشْقِي شَيخنَا الْعَالم الْعلم الباهر الماهر الْمُحَقق المدقق هُوَ كَمَا قلته فِي وَصفه أستاذ الأساتذة ومعترفهم وبحر الْعلمَاء ومغترفهم أما الْعلم فَمِنْهُ وَإِلَيْهِ ومعول أَرْبَاب الصَّنْعَة عَلَيْهِ وَأما الْأَدَب فنقطة من حَوْضه وزهرة من زهرات روضه وَله الْمنطق الَّذِي يقوم شَاهدا بِفضل لِسَان الْعَرَب وَيفتح على البلغاء أَبْوَاب الْعَجز ويسد عَلَيْهِم صُدُور الْخطب فَإِن أوجز أعجز وَإِن أَطَالَ كاثر الْغَيْث الهطال مَعَ مطارحة تذْهب الاستفادة مَذْهَب الحكم وأخلاق تحدث عَن لطف الزهر غب الديم وَمَا أَنا فِي ترنمي بِذكرِهِ وتعطري بنشر حَمده وشكره إِلَّا النسيم نم بمسراه على الحدائق وَالصُّبْح بشر بِنور الشَّمْس الشارق
(ولي فِيهِ مَا لم يقل شَاعِر ... وَمَا لم يسر قمر حَيْثُ سارا)
(وَهن إِذا سرن من مقولي ... وَثَبت الْجبَال وخضن البحارا)
على أَن ذَلِك دون اسْتِحْقَاقه بِالنِّسْبَةِ لما منحني بِهِ من كرم أخلاقه فَإِنَّهُ الَّذِي روج بضاعتي المزجاه وشملني بالحب والأناة ونوه بِي وأشاع أدبي وَكَانَ لي مَكَان أبي وَلم أترو من زلال الْمعرفَة إِلَّا بر شحات أقلامه وَلم أملأ سَمْعِي در الأصداف إِلَّا
1 / 51