وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَتوفى قبيل الظّهْر بِمِقْدَار سَاعَة من يَوْم الاربعاء خَامِس عشرى رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بالجامع الاموى وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَمن غَرِيب مَا اتّفق لى فى هَذَا التَّارِيخ اننى لما بيضت مِنْهُ التبييض الاول كنت وصلت فى تبييضه الى هَذَا الْمحل وشغلتنى الْعَوَائِق أَيَّامًا عَن تبييض شئ مِنْهُ مَعَ انه لم يعْهَد لى ذَلِك حَتَّى مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة فأدرجته فى مَحَله الذى يذكر فِيهِ وَأغْرب من ذَلِك توافقه مَعَ والدى رَحمَه الله تَعَالَى فى أَشْيَاء كَثِيرَة يعرفهَا من طالع الترجمتين وَالثَّانيَِة تاتى قَرِيبا وَمن جملَة الموافقات موافقتهما فى الِاسْم والعمر وَالْفضل وَكَانَ ذَلِك هُوَ الْبَاعِث لى على رثائه بِهَذِهِ الابيات وهى
(لهفى على الْفضل وحيد دهره ... قضى فَكل لاهج بِذكرِهِ)
(ندب بِهِ الايام قد تشرفت ... عزفهان الدَّهْر عِنْد قدره)
(حكى أَبى فى كل وصف ناضر ... مَا الْمسك الا شمة من عطره)
(بكيته حَتَّى استحالت عبرتى ... دَمًا وهذى مهجتى فى اثره)
(وَكَيف لَا أبكى مُوَافقا أَبى ... فى فَضله وفى اسْمه وعمره)
فضل الله بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الاسطوانى الدمشقى الحنفى رَئِيس الْكتاب بمحكمة قاضى الْقُضَاة أحد أفاضل الكتبة الا كَامِل وَهُوَ ابْن خالتى وختنى وَكَانَ من أَفْرَاد الْعَصْر فى الْمعرفَة والصلف وافر التنعم سخيا متوددا معاشرا لزم فِيمَا عهدته