قَوْله هُوَ بدر قد أحسن فى هَذَا الْجمع لَكِن تَشْبِيه الكاس بالهلال مَحل نظر والمتعارف تشبيهه بالبدر لتَمام استدارته كَمَا فى قَول الاستاذ ابْن الفارض
(لَهَا الْبَدْر كأس وهى شمس يديرها ... هِلَال وَكم يَبْدُو اذا مزجت نجم)
الا أَن يكون قصد الزورق فانه شبه بِهِ الْهلَال كَمَا فى قَول ابْن المعتز
(وَانْظُر اليه كزورق من فضَّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر)
فعكس التَّشْبِيه وَقد وَقع لى فى حل بَيت فارسى سُئِلت تعريبه فَقلت
(وَلما أدَار الشَّمْس بدر لَا نجم ... بأفق الهنا بَين الهلالين فى الغسق)
(عجبت لَهُ يبدى لنا الصُّبْح جيده ... وَمَا غَابَ عَنَّا بعد فى كَفه الشَّفق)
فالهلالان هُنَا الباهم والمسبحة اذا قبضا على الكاس كَمَا يَفْعَله الاعاجم والاروام فى مناولة اناء المشروب وَقد اقتفى أَثَرهم فِيهِ أهل بِلَادنَا فينشأ مِنْهُ صُورَة هلالين من كل مِنْهُمَا هِلَال فَهُوَ تَشْبِيه بِلَا شَبيه وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة