انه أعْطى قَضَاء الْقُدس والتفتيش على الاشراف بِبِلَاد الْعَرَب وَأقَام أَيَّامًا قَليلَة ثمَّ سَافر وَالْتزم التفتيش من حِين دُخُوله الى بَلَده حلب الى أَن دخل الْقَاهِرَة من طَرِيق السَّاحِل وَأَرَادَ أَن يفعل ذَلِك فى الْقَاهِرَة فَلم يمكنوه وَرُبمَا أَرَادوا ايقاع مَكْرُوه بِهِ فَخرج حَاجا ثمَّ بعد ان حج رَجَعَ من طَرِيق الشَّام وَتوجه الى حلب وَأقَام بهَا فى رفْعَة وصولة وَالنَّاس يعظمونه ويحترمون ساحته واشتغل مُدَّة بالاقراء فأقرأ التَّلْوِيح وانكف عَن أُمُور مَحْذُورَة كَانَ يرتكبها وَكنت اذ ذَاك قدمت الشَّام فبلغنى حسن مُعَامَلَته للنَّاس وانقياده للزمن فَكتبت اليه قصيدة أَولهَا
(أرى النّدب من صافى الزَّمَان المحاربا ... وأغبى الورى من بَات للدهر عاتبا)
(أتعتب من لَا يعقل العتب والوفا ... وَلَا همه شئ فيخشى العواقبا)
(وان ضن لم يسمح بمثقال ذرة ... وَلم يبْق موهوبا وَلم يبْق واهبا)
(وَلَا جنَّة تغنيك ان كَانَ مَانِعا ... وَلَا منزل يؤويك ان كَانَ طَالبا)