318

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

محقق

عبد السلام محمد هارون

الناشر

مكتبة الخانجي

رقم الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

القاهرة

ثمَّ قَالَ وزرقاء الْيَمَامَة امْرَأَة من جديس كَانَت تبصر من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام انْتهى فَتَأمل قَالَ الشَّاعِر (الرمل)
(شَرّ يوميها وأغواه لَهَا ... ركبت عنز بحدج جملا)
وَكَانَت رَأَتْ رجلا من طلائع جمع تبع قُدَّام الْجَيْش يقلب نعلا من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يفزع لَهُم أحد وَلم يعلم بمجيئهم وَالْأَصْل جمع أصيل وَهُوَ مَا بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب وَقَوله وجو يُرِيد أهل جو وجو اسْم بلد وَهِي الْيَمَامَة الَّتِي تُضَاف إِلَيْهَا زرقاء الْيَمَامَة وَقَوله وفتاتهم قَالَ ابْن حبيب نسب عَنْزًا إِلَى بَيت عادياء وَلَيْسَت مِنْهُم وَإِنَّمَا كَانَ شَيْئا فِي أول الدَّهْر فنسبه إِلَى بَعضهم كَمَا قَالَ زُهَيْر كأحمر عَاد وَإِنَّمَا كَانَ فِي ثَمُود وكما قَالَ آخر
(مثل النَّصَارَى قتلوا المسيحا)
(فَكَأَن صَالح أهل جو غدْوَة ... صبحوا بذيفان السمام المنقع)
يُرِيد الْجَمِيع لِأَنَّهُ إِذا هلك الْوُجُوه والصالحون مِنْهُم فَالَّذِينَ دونهم أَحْرَى أَن يهْلكُوا وَقد صبحوا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الصبوح وَهُوَ شرب الْغَدَاة تَقول
صبحته صبحا من بَاب ضَربته والذيفان بِفَتْح الذَّال وَكسرهَا وبالمثناة التَّحْتِيَّة وتهمز فيهمَا السم الْقَاتِل والسمام بِالْكَسْرِ جمع سم والمنقع كل مَا ينقع مالماء وَنَحْوه
(كَانُوا كأنعم من رَأَيْت فَأَصْبحُوا ... يلوون زَاد الرَّاكِب الْمُتَمَتّع)
أَي كَانُوا بِنِعْمَة وخصب ثمَّ أَصْبحُوا يعسر عَلَيْهِم أَن يزودوا رَاكِبًا لأَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك والمتعة الزَّاد يَقُول مَا لَهُ مُتْعَة وَلَا بتات يَقُول

1 / 320