الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وروي أنه أتي إلى بعض الولاة بطرار أحول العينين وعنده عدلي ومجبري، فقال للمجبر: ما ترى نفعل به ؟ قال تضربه: خمسة عشر سوطا. فقال للعدلي: ما تشير ؟ قال: تضربه ثلاثين سوطا خمسة عشر لكونه طرارا وخمسة عشر لكونه أحول، فقال المجبري: أتضربه على الحول ولا فعل له فيه؟ قال: نعم، إذا كان الجميع من فعل الله فالحول والطرر سواء.
وقال عدلي لمجبر: أليس الله تعالى يقول: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة:268]، فاخبرني هل الوعد أن كلاهما من الله أو أحدهما من الشيطان؟ فانقطع المجبر!
وقال عدلي لمجبر: هل تملك من أهلك ومالك شيئا ؟ قال: لا. قال: فكل الذي تملك قد جعلته بيدي ، قال: نعم. قال: اشهدوا أن نساءه طوالق وأن عبيده أحرار وماله صدقة للمساكين. فتحولت امرأته عنه، وسألت العلماء فأفتوا بوقوع جميع ذلك فصارت قضية مضحكة!
واجتمع أناس من المجبرة في موقف فقال أحدهم: إني قرأت البارحة آية من كتاب الله أن يوسف كان قدريا وهي قوله: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} [يونس:100]، فأجاب الثاني وقال: وأنا قرأت آية أوهمتني مثل ذلك في موسى،وأجاب الثالث وقال: وأيضا فإن موسى لم يرض أن يدعي أن يملك نفسه حتى ادعى أنه يملك معه أخاه، وكان بالقرب منهم عدلي فقال: أما ترضون بأنبياء الله يردون عليكم مذهبكم؟ فانقطعوا!
صفحة ٤٤٤