779

كشف الغمة

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

وآل زياد في القصور مصونة

وآل رسول الله في الفلوات

فيا وارثي علم النبي وآله

عليهم سلام دائم النفحات

لقد آمنت نفسي بكم في حياتها

وإني لأرجو الأمن عند مماتي (1)

ومما تلقته الأسماع بالاستماع، ونقلته الألسن في بقاع الأصقاع، أن الخليفة المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا عن الخروج إلى الصلاة بالناس، فقال لأبي الحسن علي الرضا (عليه السلام): يا أبا الحسن قم وصل بالناس، فخرج الرضا (عليه السلام) وعليه قميص قصير أبيض وعمامة بيضاء لطيفة، وهما من قطن، وفي يده قضيب، فأقبل ماشيا يؤم المصلى وهو يقول: السلام على أبوي آدم ونوح، السلام على أبوي إبراهيم وإسماعيل، السلام على أبوي محمد وعلي، السلام على عباد الله الصالحين، فلما رآه الناس هرعوا إليه وانثالوا عليه (2) لتقبيل يديه، فأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون فقال: يا أمير المؤمنين تدارك الناس واخرج وصل بهم وإلا خرجت الخلافة منك الآن، فحمله على أن يخرج بنفسه وجاء مسرعا والرضا (عليه السلام) بعد من كثرة زحام الناس عليه لم يخلص إلى المصلى.

فتقدم المأمون وصلى بالناس، فلما انقضى ذلك قال هرثمة بن أعين- وكان في خدمة المأمون إلا أنه كان محبا لأهل البيت إلى الغاية، يأخذ نفسه بأنه من شيعتهم، وكان قائما بمصالح الرضا (عليه السلام)، باذلا نفسه بين يده، متقربا إلى الله تعالى بخدمته- قال:

طلبني سيدي الرضا (عليه السلام) وقال: يا هرثمة إني مطلعك على حالة تكون عندك سرا لا تظهرها وأنا حي، فإن أظهرتها حال حياتي كنت خصمك عند الله تعالى فعاهدته أني لا أعلم بها أحدا ما لم تأمرني.

فقال: اعلم أنني بعد أيام آكل عنبا ورمانا مفتونا فأموت، ويقصد الخليفة بأن يجعل قبري ومدفني خلف قبر أبيه الرشيد، وإن الله لا يقدره على ذلك، فإن الأرض تشتد عليهم فلا يستطيع أحد حفر شيء منها، فإنما قبري في بقعة كذا لموضع عينه، فإذا أنا مت وجهزت فاعلمه بجميع ما قلت لك، وقل له يتأنى في الصلاة علي فإنه يأتي

صفحة ٧٩٠