756

كشف الغمة

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

لا تشكن ود (1) الشيطان أنك شككت؟ قلت: قد كان ذلك، قال: فسررت بتخليصه، فقلت: الحمد لله الذي خلصك من الطاغية، فقال: يا أبا خالد إن لهم إلي عودة لا أتخلص منها.

وعن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله الصادق (عليه السلام)، فقلت له: كم أتى ذلك؟ قال: تسع عشرة سنة، قال: فقلت: إن أباك أسر إلي سرا وحدثني بحديث فأخبرني به، فقال لي: قال لك كذا وكذا، حتى نسق علي جميع ما أخبرني به أبو عبد الله (عليه السلام).

وعن مولى لأبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنا مع أبي الحسن (عليه السلام) حين قدم به البصرة، فلما أن كان قرب المدائن ركبنا في أمواج كثيرة وخلفنا سفينة فيها امرأة تزف إلى زوجها، وكانت لهم جلبة، فقال: ما هذه الجلبة؟ قلنا: عروس، فما لبثنا أن سمعنا صيحة، فقال: ما هو؟ فقالوا: ذهبت العروس لتغترف ماء فوقع منها سوار من ذهب فصاحت، فقال: احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس، فجلسنا وحبس ملاحهم، فاتكأ على السفينة وهمس (2) قليلا وقال: قولوا لملاحهم يتزر بفوطة (3) وينزل فيتناول السوار، فنظرنا فإذا السوار على وجه الأرض وإذا ماء قليل، فنزل الملاح فأخذ السوار، فقال: اعطها وقل لها فلتحمد الله ربها، ثم سرنا.

فقال له أخوه إسحاق: جعلت فداك، الدعاء الذي دعوت به علمنيه؟ قال: نعم، ولا تعلمه من ليس له بأهل، ولا تعلمه إلا من كان من شيعتنا، ثم قال: اكتب، فأملى علي إنشاء: يا سابق كل فوت، يا سامع لكل صوت قوي أو خفي، يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسية (4)، ولا تشابه عليك اللغات المختلفة، ولا يشغلك شيء عن شيء، يا من لا تشغله دعوة داع دعاه من الأرض عن دعوة داع دعاه من السماء، يا من له عند كل شيء من خلقه سمع سامع وبصر نافذ، يا من لا تغلطه كثرة المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، يا حي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه، يا من

صفحة ٧٦٧