كشف الغمة
أولها أن تعرف ربك.
والثاني أن تعرف ما صنع بك.
والثالث أن تعرف ما أراد منك.
والرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك.
وهذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله، فإذا علم أن له إلها وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف صنعه عرف به نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله، فإذا وجبت طاعته وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ليجتنبه فتخلص لربه طاعته وشكر إنعامه.
ومما حفظ عنه (عليه السلام) في التوحيد ونفي التشبيه قوله لهشام بن الحكم: إن الله لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه.
ومما حفظ عنه (عليه السلام) من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن أعين: يا زرارة أعطيك جملة في القضاء والقدر؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.
ومما حفظ عنه (عليه السلام) في الحكمة والموعظة قوله: ما كل من نوى شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شيء وفق له، ولا كل من وفق أصاب له موضعا، فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة.
ومما حفظ عنه (عليه السلام) في الحث على النظر في دين الله عز وجل والمعرفة لأولياء الله عز وجل قوله (عليه السلام): أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله، وانصحوا لأنفسكم وجاهدوها في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله، فإن لدين الله أركانا لا ينفع من جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته، ولا يضر من عرفها، فدان حسن اقتصاده ولا سبيل لأحد إلى ذلك إلا بعون من الله تعالى.
ومما حفظ عنه (عليه السلام) في الحث على التوبة قوله (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الدنيا أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
والأخبار فيما حفظ عنه (عليه السلام) من العلم والحكمة والبيان والحجة والزهد والموعظة وفنون العلم كله أكثر من أن يحصى بالخطاب، أو يحوى بالكتاب، وفيما
صفحة ٧١٢