651

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

قلت: أما هذا فلا، فقال: أما لو فعلتم ما احتجتم.

عن أبي حمزة الثمالي قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا تصاحبهم في طريق، وقد سبق ذكره في أخبار أبيه (عليه السلام).

وعن حسين بن حسن قال: كان محمد بن علي يقول: سلاح اللئام قبيح الكلام.

وعن جابر الجعفي قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر إني لمحزون وإني لمشتغل القلب، قلت: وما حزنك وما شغل قلبك؟ قال: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن يكون؟ إن هو إلا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها، يا جابر، إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، ولم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار، وإن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة، وأكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله عز وجل، قوامين بأمر الله، قطعوا محبتهم لمحبة ربهم، ونظروا الى الله وإلى محبته بقلوبهم، وتوحشوا من الدنيا بطاعة مليكهم، وعملوا أن ذلك منظور إليه من شأنهم، فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به وارتحلت عنه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء، احفظ الله ما استرعاك من دينه وحكمته.

قلت: قوله (عليه السلام): «فأنزل الدنيا» هو معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال (1) تحت شجرة ساعة ثم فارقها ومضى، ومنبع الكلامين واحد، وهذا الولد من ذلك الوالد.

وروى عن أبي جعفر بسنده رفعه إليه قال: إذا أردت أن تلقي الحب في الأرض فخذ قبضة من ذلك البذر، ثم استقبل القبلة، ثم قل: أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ثم تقول: لا بل الله الزارع لا فلان وتسمى باسم صاحبه، ثم قل: اللهم صل على محمد وآل محمد واجعله مباركا وارزقه السلامة والسرور والعافية والغبطة، ثم ابذر البذر الذي بيدك وساير البذر.

صفحة ٦٦٢