كشف الغمة
يتقمم (1) وكانوا يأكلون على سفرة في ذلك الموضع، فقال له علي بن الحسين: ادن فكل فأنت آمن، فدنا الغزال فأقبل يتقمم من السفرة، فقام الرجل الذي كان يأكل معه بحصاة فقذف بها ظهره، فنفر الغزال ومضى، فقال له علي بن الحسين: أخفرت ذمتي، لا كلمتك كلمة أبدا.
وعن أبي جعفر قال: إن أبي خرج إلى ماله ومعنا ناس من مواليه وغيرهم، فوضعت المائدة لنتغذى، وجاء ظبي وكان منه قريبا، فقال له: يا ظبي أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هلم إلى هذا الغذاء، فجاء الظبي حتى أكل معهم ما شاء الله أن يأكل، ثم تنحى الظبي، فقال له بعض غلمانه:
رد علينا، فقال لهم: لا تخفروا ذمتي؟ قالوا: لا، فقال له: يا ظبي أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمي فاطمة بنت رسول الله هلم إلى هذا الغذاء وأنت آمن في ذمتي، فجاء الظبي في الحال حتى قام علي المائدة يأكل معهم، فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره فنفر الظبي، فقال علي بن الحسين: أخفرت ذمتي، لا كلمتك كلمة أبدا.
وتلكأت عليه ناقته (2) بين جبال رضوى، فأناخها ثم أراها السوط والقضيب ثم قال: لتنطلقن أو لأفعلن، فانطلقت وما تلكأت بعدها.
وبإسناده قال: بينا علي بن الحسين جالسا مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتى قامت بحذاه وضربت بذنبها وحمحمت، فقال بعض القوم: يا بن رسول الله ما تقول هذه الظبية؟ قال: تزعم أن فلان بن فلان القرشي خذ خشفها بالأمس (3) وإنها لم ترضعه منذ أمس شيئا، فوقع في قلب رجل من القوم شيء، فأرسل علي بن الحسين إلى القرشي فأتاه فقال له: ما لهذه الظبية تشكوك؟ قال: وما تقول؟
قال: تقول: إنك أخذت خشفها بالأمس في وقت كذا وكذا وأنها لم ترضعه شيئا منذ أخذته، وسألتني أن أبعث إليك فأسألك أن تبعث به إليها لترضعه وترده إليك، فقال الرجل: والذي بعث محمدا بالحق لقد صدقت علي، قال له فأرسل إلى الخشف فجيء به، قال: فلما جاء به أرسله إليها، فلما رأته حمحمت وضربت بذنبها ثم رضع منها،
صفحة ٦٥١