كشف الغمة
مستفادا، ومجالسة العلماء.
وكان (عليه السلام) يرتجز يوم قتل (عليه السلام) ويقول @HAD@ :
الموت خير من ركوب العار
والعار خير من دخول النار
والله من هذا وهذا جاري
وقال (عليه السلام): صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن رده.
وكان يقول: حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقما،
وقد ذكرناه آنفا.
ولما نزل به عمر بن سعد لعنه الله وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا وأثنى عليه وقال:
إنه قد نزل بنا من الأمر ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرت حذاء حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء [1] وإلا خسيس عيش كالكلاء الوبيل [2]، ألا ترون أن الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما [3].
(هذا الكلام ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء).
وقيل: كان بينه وبين الحسن (عليهما السلام) كلام فقيل للحسين (عليه السلام): أدخل على أخيك فهو أكبر منك، فقال: إني سمعت جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أيما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى الآخر كان سابقا إلى الجنة، وأنا أكره أن أسبق أخي الأكبر، فبلغ قوله الحسن (عليه السلام) فأتاه عاجلا.
وأنت أيدك الله متى أردت أن تعرف مناقب هؤلاء القوم ومزاياهم، وخلالهم الشريفة وسجاياهم، وتقف على حقيقة فضلهم الجزيل، وتطلع من أحوالهم على الجملة والتفصيل، وتعلم ما لهم من المكانة بالبرهان والدليل، فتدبر كلامهم في مواعظهم وخطبهم، وأنحائهم ومقاصدهم وكتبهم، تجده مشتملا على المفاخر التي
صفحة ٥٧٦