565

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

كن لجة أيها السماح فقد

آمنه سيفه من الغرق

ولهذا قال القائل:

يجود بالنفس إن ضن الجواد بها

والجود بالنفس أقصى غاية الجود

وقيل: الكريم شجاع القلب، والبخيل شجاع الوجه، ولما وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء، وآل الزبير بالشجاعة، وبني مخزوم بالتيه، وبني أمية بالحلم، فبلغ ذلك الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: قاتله الله أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه، وأن يشجع آل الزبير فيقتلون، وأن يتيه المخزوميون فيمقتوا، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس.

وقد تقدم هذا الكلام آنفا بألفاظ وهي المروية، ولعمري لقد صدق في بعض مقاله وإن كان الصدق بعيدا من أمثاله، ولكن الكذوب قد يصدق، فإن السماحة في بني هاشم كما قال، والشجاعة والحلم فيهم في كل الأحوال، والناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال، فقد حازوا قصبات السبق لما جمعوه من شرف الخلال، فإذا تفرقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال، وهذا القول هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال.

فإذا عرفت حقيقة هذا التقرير فاحكم لهم بالصفات المحمودة على كل تقدير، فإن أضدادها من الصفات المذمومة رجس، وقد طهرهم الله من الرجس تطهيرا، واختارهم من تربته، واصطفاهم من عباده، وكان الله سميعا بصيرا.

الثامن: في ذكر شيء من كلامه (عليه السلام)

قال كمال الدين رحمه الله تعالى: كانت الفصاحة لديه خاضعة، والبلاغة لأمره متبعة سامعة طائعة، وقد تقدم آنفا من نثره في الفصل السادس في ذلك المقام الذي لا تفوه فيه الأفواه من الفرق، ولا تنطق الألسنة من الوجل والقلق، ما فيه حجة بالغة على أنه في ذلك أفصح من نطق، وأما نظمه فيعد من الكلام جوهر عقد منظوم ومشهر برد مرقوم.

فمنه

قطعة نقلها صاحب كتاب الفتوح وأنه (عليه السلام) لما أحاط به جموع ابن زياد وقتلوا من قتلوا من أصحابه، ومنعوهم الماء، كان له (عليه السلام) ولد صغير فجاءه سهم منهم

صفحة ٥٧٠