كشف الغمة
فإن خير الزاد التقوى @HAD@ .
ومن كلامه (عليه السلام): إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بضوئه، وليلجم الصفة قلبه، فإن التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور.
واعتل علي بالبصرة فخرج الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة وصلى الغداة بالناس وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، وقال: إن الله لم يبعث نبيا إلا اختاره نفسا ورهطا وبيتا، والذي بعث محمدا بالحق لا ينقص أحد من حقنا إلا نقصه الله من عمله، ولا تكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة، ولتعلمن نبأه بعد حين.
ولما خرج حوثرة الأسدي على معاوية، وجه معاوية إلى الحسن يسأله أن يكون هو المتولى لقتاله فقال: والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين وما أحسب ذلك يسعني أن أقاتل عنك قوما أنت والله أولى بقتالي منهم.
ولما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب ونال من علي (عليه السلام)، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له عدوا من المجرمين قال الله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين @HAD@ [1] فأنا ابن علي وأنت ابن صخر، وأمك هند وأمي فاطمة، وجدتك فتيلة وجدتي خديجة، فلعن الله ألأمنا حسبا وأخملنا ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدنا نفاقا، فصاح أهل المسجد: آمين آمين، فقطع معاوية خطبته ودخل منزله.
وهذا الكلام ذكرته آنفا وإنما أعدته هنا لأن اختلاف الرواة يؤنس بما يتفقون على روايته.
ودخل (عليه السلام) على معاوية وهو مضطجع فقعد عند رجليه فقال: ألا أطرفك ؟
بلغني أن أم المؤمنين عائشة تقول: إن معاوية لا يصلح للخلافة، فقال الحسن (عليه السلام):
وأعجب من ذلك قعودي عند رجليك! فقام واعتذر إليه.
قلت: والحسن (عليه السلام) لم يعجب من قول عائشة رضي الله عنها، إن معاوية لا يصلح للخلافة، فإن ذلك عنده ضروري، لكنه قال: وأعجب من توليك الخلافة قعودي.
وقيل له (عليه السلام): فيك عظمة، قال: لا بل في عزة، قال الله تعالى: لله العزة
صفحة ٥٣٦